بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الصلاة - الدرس : 06 - آداب الصلاة : تتمة الآداب الباطنة لتلاوة القرآن.


1985-07-28

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

آداب الصلاة :

1 ـ إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير :

 أيها الأخوة المؤمنون، تحدثنا من قبل عن أركان الصلاة، وعن واجبات الصلاة، وعن سنن الصلاة، و ها نحن أولاء ننتقل إلى آداب الصلاة، فمن آدابها إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير، أي إذا كان الإنسان يلبس شيئاً لـه كم طويل فمن السنة ومن الأدب أن يخرج كفيه من كميه.

2 ـ نظر المصلي إلى موضع سجوده قائماً :

 ونظر المصلي إلى موضع سجوده قائماً، وهو قائم ينظر إلى موضع سجوده و أحياناً على الإنسان أن يغمض عينيه ولكن متى؟ لو دخل إلى مسجد - قيل: يوجد مسجد تكلفته تقدر بثلاثة وعشرين مليوناً في المزة-، فإذا دخل ليصلي ونظر إلى هذه الزخارف والثريات، فأغلب الظن في هذه الحالة له حق أن يغمض عينيه داخل الصلاة، وإذا كان في الغرفة ابنه يتحرك أمامه وعينه على ابنه فأين الخشوع؟ ففي مثل هذه الحالة يغمض عينيه، وإذا لم يكن شيء يجذب النظر فيفتح عينيه وينظر إلى مكان سجوده، ‏وهذا من آداب الصلاة.

3 ـ النظر إلى ظاهر القدم عند الركوع و إلى موضع السجود و هو قائم :

 وإذا ركع ينظر إلى ظاهر القدم وإلى موضع سجوده وهو قائم، على ظاهر قدمه وهو راكع، وإلى أرنبة أنفه وهو ساجد، وإلى حجره - الحجر هو الحضن - وهو جالس بين السجدتين.

4 ـ النظر أثناء التسليم إلى المنكبين :

 وأن ينظر أثناء التسليم إلى المنكبين، أحياناً يصلي الإنسان و على اليمين صديق له أو أخوه أو زوجته فيسلم ويقول: السلام عليكم ورحمة الله وينظر إلى الحاضرين، ويتأملهم، ويتفحصهم، وهو يسلم فهذه لا تجوز، فمن آداب الصلاة أن ينظر أثناء التسليم إلى منكبيه، أما أن يتفحص من هم في الغرفة قبل أن ينهي الصلاة فليس هذا من آداب الصلاة، هذه من آداب الصلاة.

5 ـ دفع السعال وكظم الفم عند التثاؤب :

 ودفع السعال ما استطاع، والإنسان يستطيع أن يسعل لكن إذا كان من الممكن أن يتلافى السعال فالأدب أن يتلافى السعال، وأحياناً يوجد بلغم في حنجرته ويستطيع أن يتابع الصلاة من دون أن يقتلعه من مكانه بنحنحة قوية، فهذه النحنحة في أثناء الصلاة تشوش على المصلين وقد تدفع النفوس للاشمئزاز، فدفع السعال والنحنحة ما استطاع، وكظم فمه عند التثاؤب، وأحدهم سأل الرسول صلى الله عليه عندما كان يتثاءب أن يضع يده اليمنى أم اليسرى؟ ولم يجد ذلك في كتب السنة، فلما سأل العلماء قالوا: إن النبي صلى الله عليه ما تثاءب قط في كل حياته، قال: التثاؤب من الشيطان والعطاس من الرحمن، والتثاؤب دليل الملل، والضجر، وعدم المبالاة، لكن نحن لا نقول للمؤمنين لا تتثاءبوا، نقول: ادفع التثاؤب قدر الإمكان، والدليل أن تكظم الفم والكظم هو الإغراق، فأحياناً يشعر أن حنكه يرجف و يريد أن يتثاءب لكنه حافظ على فمه مضغوطاً و هذا هو الأدب أما أن يفتح فمه كالمغارة فهذا لا يليق.

6 ـ القيام إلى الصلاة :

 القيام إلى الصلاة متى؟ قام المؤذن وأقام الصلاة تجد أناساً يقفون عند قوله: الله أكبر الله أكبر، وأناس عند: أشهد أن محمداً رسول الله، وأناس عند: حي على الصلاة، وأناس عند: حي على الفلاح، فتصير فوضى، والأدب أن تقوم إلى الصلاة عندما يقول المقيم: حي على الفلاح، والإمام إذا لم يكن موجوداً في مكانه الطبيعي ينتقل إلى مكانه عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، هذه هي السنة.

تطبيق عملي حول حركات الصلاة واحدة واحدة منذ البدء وحتى الختام :

 والآن عندنا بحث تطبيق عملي حركات الصلاة واحدة واحدة منذ البدء وحتى الختام:
 أولاً: إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة طبعاً الآن دمجنا الأركان مع الواجبات مع السنن مع الآداب في تسلسل واقعي عملي واحد، إذا قام الرجل إلى الصلاة أخرج كفيه من كميه ثم رفعهما حذاء أذنيه، ثم كبر بلا مد، المد في الأذان أما في التكبيرة فليس هناك مد، ماضياً أي نوى وكبّر، ويصح الشروع بكل ذكر خالصاً لله تعالى كسبحان الله، ثم يضع يمينه على يساره تحت سرته عقب التحريمة، ثم يضع يمينه على يساره محلقاً خنصره بإبهامه تحت سرته بعد التحريمة بلا مهلة مباشرةً، مستفتحاً بقوله: سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، يستفتح الإمام ويستفتح المقتدي وكل مصلٍّ ولو كان منفرداً ثم يتعوذ سراً، ويسمي في كل ركعة: بسم الله الرحمن الرحيم، والأحناف يؤثرون أن تقرأ التسمية سراً ويسمي في كل ركعة قبل الفاتحة فقط، ثم قرأ الفاتحة وأمم الإمام والمأموم أي آمين يقولها الإمام والمأموم سراً، أما هذا الصوت المرتفع الذي يصم الآذان فهذا خلاف آداب الصلاة، والآن نرجو من كل مصلٍّ أن يقول: آمين بصوت لا يكاد يسمع، هكذا السنة، وهكذا الأدب، ثم يقرأ هذا الرجل سورة أو ثلاث آيات، ثم يكبر رافعاً مطمئناً يتلو سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، مطمئناً مسوياً رأسه بعجزه على استقامة واحدة، أخذاً ركبتيه بيديه، مفرغاً أصابعه، مسبحاً ثلاثاً: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويطمئن قائماً ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ولو كان إماماً أو منفرداً، والمقتدي يكتفي بالتحميد فقط، ثم يكبر خاراً للسجود ثم يضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه بين كفيه، ويسجد بأنفه وجبهته مطمئناً مسبحاً ثلاثاً، ومعنى الاطمئنان: ألا يكون الركوع والسجود كنقر الديك أي ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى، وذلك أدناه ويجافي بطنه عن فخذيه، ويبعد بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطيه في غير زحمة، أما إذا كان هناك ازدحاماً فيجب أن تضم المرفقين إلى الإبطين، لكن لا يوجد معك أحد في الغرفة ممكن أن تباعد بين الذراعين وتوجه أصابع اليدين والرجلين نحو القبلة، والمرأة بالعكس تتجمع ولا تتباعد، ثم يرفع رأسه مكبراً للنهوض بالاعتماد على الأرض بيديه وبلا قعودٍ، والركعة الثانية كالأولى إلا أنه لا يثني دعاء الثناء ولا يتعوذ ولكن يبسمل، والثانية لا يوجد فيها دعاء الثناء ولا تعوذ ولكن فيها بسملة، ولا يسن رفع اليدين إلا عند افتتاح كل صلاة، وعند تكبير القنوت في الوتر، وتكبيرات الزوائد في العيدين، وحينما يرى الكعبة، وحين يستلم الحجر الأسود، وحين يقوم على الصفا والمروة، وعند الوقوف بعرفة، ومزدلفة، وعند رمي الجمرة الأولى والوسطى، وعند التسبيح عقب الصلوات، و هذه الحالات عند الإمام الحنفي التي يسن فيها رفع اليدين مع التكبير.
 الآن يقرأ التشهد المعروف ويشير بالمسبحة في الشهادة يرفعها عند النفي لا إله إلا الله، ويضعها عند الإثبات، ولا يزيد على التشهد في القعـــود الأول وهو التحيات لله والصلوات الطيبات، القعود الأول تشهد والقعود الثاني تشهد مع صلوات إبراهيمية، ويقرأ الفاتحة فيما بعد الأوليين في الركعة الثالثة والرابعة، ثم يجلس فيقرأ التشهد، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما يشبه القرآن والسنة: رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيراً، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ثم يسلم يميناً ويساراً ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، هذه صفة المصلي مدموجاً فيها أركان الصلاة، وواجباتها، وسننها، وآدابها، وفي درس آخر إن شاء الله ننتقل إلى باب الإمامة، وبعدها بعض مفسدات الصلاة.
* * *

آداب قراءة القرآن :

الأدب السابع هو التخصيص :

 والآن إلى فصل مختار من إحياء علوم الدين حول آداب قراءة القرآن، هذا الفصل مهم جداً، أرجو أن تدققوا فيه، وأن تصغوا إليه.
 الأدب السابع هو التخصيص لأهمية هذا الفصل سأقرأه على مسامعكم كلمة كلمة وسأحاول شرح الجمل الغامضة، والأماكن التي تحتاج إلى شرح، وهو أن يقدر أنه المقصود بكل خطابٍ في القرآن، والآن إذا كان طالب مثلاً في الصف الثالث الثانوي والامتحان على الأبواب يسمع الأخبار فكان البلاغ التالي: بلاغ إلى طلاب الشهادة الثانوية، بناءً على مقتضيات المصلحة يؤخر الامتحان من الخامس من حزيران إلى العاشر منه، هذا طالب الشهادة الثانوية الذي على وشك الامتحان، ويستمع إلى هذا البلاغ حينما يقول: المذيع بلاغ إلى طلاب الشهادة الثانوية تراه كتلة إصغاء، وكتلة اهتمام، وهذا البلاغ له علاقة بدراسته وببرنامجه، مثلاً: لو أن التجار استمعوا إلى بلاغ متعلق بالاستيراد، أول شيء يشتري الجريدة، ويقول لك: ما انتبهت جيداً، يمكن الساعة الثانية عشرة ليلاً يبحث عن جريدة، وإذا سمع بلاغاً يمس تجار السيارات، وصدر بلاغ يمس بعض أنواع الفعاليات الاقتصادية كيف تشعر أن هذا البلاغ لك وله علاقة بمصيرك؟ يربحك وممكن أن يخسرك؟ مرة صدر بلاغ بالسماح باستيراد السيارات ثاني يوم هبط سعر كل سيارة مئة ألف ليرة، فكل صاحب سيارة وكل تاجر سيارات صار معنياً بهذا البلاغ، وهذا مثل منتزع من حياتنا اليومية، رجل يريد أن يسافر قالوا له: رسم الخروج صار ألف ليرة ترى أنه يعطي كل اهتمامه، وأما الذي لا يريد أن يسافر فلا يسأل.

على الإنسان أن يشعر أنه مقصود بكل خطاب بالقرآن :

 إذاً الإنسان عندما يكون له علاقة بهذا الموضوع تراه مصغياً، مهتماً الآن من آداب تلاوة القرآن الكريم التخصيص، وهو أن تشعر أنك مقصود بكل خطاب بالقرآن، هذا سؤال ينبغي أن يكون الإنسان فيه صريحاً، إذا قال الله تعالى: يا أيها الذين أمنوا هل تشعر أنك معني بالخطاب؟ هل تشعر أن الله سبحانه وتعالى خالق السموات والأرض يخاطبك أنت بالذات؟ قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾

[ سورة الصف: 2-3 ]

 هل تشعر وكأن الله عز وجل يعاتبك؟ عاتب عليك، قال تعالى:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾

[ سورة الأحزاب:69 ]

﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾

[ سورة الأحزاب:71 ]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 41 ]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ﴾

[ سورة النساء: 71 ]

 كلما تقرأ هذه الآيات بماذا تشعر؟ تشعر أنك معني بها، وأنك المخاطب، و المقصود، وهنا كل إنسان يعرف نفسه.

 

المؤمن إذا سمع نهياً أو أمراً قدر أنه المنهي والمأمور :

 قال تعالى:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾

[ سورة القيامة: 14-15 ]

 قالوا: فإن سمع أمراً أو نهياً قدر أنه المنهي والمأمور، قال تعالى:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة: 104 ]

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾

[ سورة الحجرات: 12 ]

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ﴾

[ سورة الحجرات: 11 ]

 إذا سمع نهياً أو أمراً قدر أنه المنهي والمأمور، هذا الشيء تعرفه أنت، تحس أنك المعني بهذا الأمر، وأنت المعني بهذا النهي، وإذا سمع وعداً، قال تعالى:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾

[ سورة الحج: 38 ]

 هل تحس أنك المعني بهذا الوعد الطيب؟ وإن سمع وعداً أو وعيداً يحس أنه الموعود وأنه المهدد.

حال المؤمن بين الخوف و الرجاء :

 قال سيدنا عمر: لو أنزل الله سبحانه وتعالى أنه معذب رجلاً واحداً لخفت أن أكون أنا، ولو أنه أنزل أنه راحم رجلاً واحداً لتمنيت أن أكون أنا، هذا حال المؤمن رغباً ورهباً، بين الخوف والرجاء، وإن سمع قصص الأولين والأولياء علم أن الثمر غير مقصود، فإذا قرأ إنسان قصة يقول: قصة ممتعة لها بداية وعقدة ونهاية، ويوجد حوادث، وبيئة، ورسم شخصيات، وتحليل، وهذه قصة فنية وهي شيء ممتع، لا يا أخي ليس المقصود هو المتعة بل المقصود هو العبرة، المقصود من هذه القصة: والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، هذا هو المقصود، الله عز وجل كلمة لا إله إلا الله عبّر عنها بشكل قصة فإذا قرأت قصة في القرآن مثلاً قصة سيدنا موسى، أو قصة سيدنا يونس، أو سيدنا إبراهيم مع قومه، أو سيدنا رسول الله، أو أصحاب الجنة، هذه القصص يجب أن توقن أنها ليست للمتعة إنها للموعظة، وأن الله سبحانه وتعالى لا يريد أن يعلمنا عن أخبار الأولين بقدر ما يريد أن نستنبط العظة من هذه الأخبار، وأن المقصود أن يعتبر به، وليأخذ منها ما يحتاج إليه، فما من قصة بالقرآن إلا وسياقها لفائدةٍ في حق النبي عليه الصلاة والسلام ولأمته.

القصص في القرآن الكريم ليست للمتعة إنها للموعظة :

 لذلك قال تعالى:

﴿ وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾

[ سورة هود: 120 ]

 قال: إنسان دخل إلى مستشفى في بريطانية جاءته ممرضة من درجة عالية، نسقت الأزهار في الغرفة، وسألت المريض ما مرضك؟ فأجابها: ومن طبيبك؟ قال لها: فلان، قالت: فلان، هل رضي أن يجري لك العملية هو بالذات، قال: نعم، قالت: آه هذا الطبيب أجرى مئة عملية وكلها ناجحة، وهذه الممرضة مهمتها رفع معنويات المريض لتكون معنوياته عالية، وهذه المعنويات العالية تسرع في الشفاء، ولذلك أسرع الناس شفاءً المؤمن، معنوياته دائماً عالية، واثق من الله عز وجل، دفع حوالي ألفي ليرة على هذه الكلمات بالفاتورة.
 ومعنى هذا أن رفع المعنويات شيء مهم، رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحنك الظروف قال تعالى:

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 146 ]

أهداف القصص التي جاءت في القرآن الكريم :

 الله عز وجل يذكر قصصاً لرسول الله حتى يثبت فؤاده، ويثبت معه المؤمنين، قال تعالى:

﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة الأعراف : 128]

 ويذكر عن قارون فيقول:

﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ ﴾

[ سورة القصص: 81]

 تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض بل للمتقين، اطمأن الإنسان، فليقدر العبد أن الله سبحانه وتعالى ثبت فؤاد نبيه عليه الصلاة والسلام، وصبره على الإيذاء، وثبت المؤمنين، هذا كله من أهداف القصص التي جاءت في القرآن الكريم.

 

آيات جعلت القرآن الكريم نعمةً عامة وليست نعمةً خاصة :

 الشيء الذي أحب أن أقوله لكم: إن هناك مجموعة آيات جعلت القرآن الكريم نعمةً عامة وليست نعمةً خاصة، مثلاً قال تعالى:

﴿ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة: 231]

 وأكبر نعمة هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه، إذاً نحن المعنيون به، ونحن المقصودون به.
 شيء آخر قال تعالى:

﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 10]

 يعالج قضاياكم، أنا أقول لكم وواثق من قولي: اقرأ القرآن بتدبر كل يوم ترى أن كل مشكلاتك النفسية وجدت لها حلولاً، وكل مخاوفك تبددت، وكل اضطراباتك النفسية زالت، لأنه يوجد قوانين إله يقول لك و الذي خلق الكون:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل: 97 ]

 هذا كلام إله، كلام رب الوجود، كلام رافع السماء بلا عمد، كلام خالق الكون، من بعده يقول كلاماً خلافه، فإذا كان هناك إنساناً عظيماً قال: هكذا سيكون، وهل يوجد إنسان تافه يقول: سيكون خلاف ذلك، أي الله عز وجل وعد المؤمن بحياة طيبة في كل الظروف، وفي كل العصور، وفي كل الأحوال، وفي كل البيئات، وفي كل البلاد، و الأماكن، و الأصقاع، والأمصار، وبأي مكان وجدت فيه أنك موعود بحياة طيبةٍ إذا استقمت على أمر الله، يخلق لك من الضيق فرجاً، ومن الضعف قوة، بعض الشعراء قالوا:

ورب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا ً وعند اللــه منها المخرج
نزلت فلما استحكمت حلقاتها فرجـت  وكـان يظن ألا تفـرج
***
كن عن همومك معرض ا وكل الأمور إلى القضا
وابشر بخيــر عاجل  تنسى به ما قـد مضى
فلرب أمر مسخـط لك  في عواقبـــه رضا
ولربما ضاق المضيـق  ولربما اتســع الفضا
اللـــه يفعل ما يشاء  فلا تكـــن معترضا
الله عودك الجميـــل  فقس على ما قد مضى
***

القرآن الكريم فيه حل لمشكلات الإنسان :

 هذا قرآن كريم، اقرؤوا القرآن بتدبر وكل يوم وأنا متأكد لن تبقى في حياتكم مشكلة، وهذا الكتاب فيه ذكركم أي فيه حل مشكلاتكم، يأتي رجل يقرأ قوله تعالى:

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 216]

 تنحل كل مشكلاته، تريد أن تذهب بعثة ثم وضع اسم مكان اسمك تقرأ الآية فتجدها برداً وسلاماً:

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾

  إن الله ليحمي صفيه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام، جاءتك زوجة وسطاً: وعسى أن تكرهوا شيئاً فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.
 دخلك أقل من مصروفك، قال تعالى:

﴿ قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾

[ سورة الزمر: 10]

 ذهب إلى الطبيب فوجد أن معه مرضاً عضالاً وأنت مؤمن، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾

[ سورة فصلت: 30]

الموت أكبر مصيبة عند الناس يغدو عرساً عند المؤمن :

 لا تخف وأنت في الدنيا وإذا أزفت الآزفة لا تحزن عليها، أنت منقول إلى أهل خير من أهلك، وإلى بيت خير من بيتك، إلى جنة عرضها السموات والأرض، ترى المؤمن متوكلاً، حدثني طبيب في مستشفى جاءهم مريض معه مرض خبيث في أمعائه و هو مؤمن، قال: دخل على غرفته لا يوجد هذا الذعر بوجهه، دخل الطبيب وقال له: كيف صحتك؟ قال له: الحمد لله، واشهد أنني راض عن الله، كلما دخل إليه زائر يعوده يقول له: اشهد أنني راض عن الله، فإذا ضرب الجرس يتهافت الممرضون على خدمته، ويأتون ثلاثة معاً، وهذه الغرفة فيها نورانية عجيبة، خدمة ممتازة، ورائحة عطرة، من في هذه الغرفة ما سمعوا صوته ولا صراخه، وعندما يشعر أنه متضايق يمسك طرف السرير، وعندما توفي كانت نهايته جميلة جداً، وجه منير واستغفار، والله عز وجل لحكمةٍ أرادها حتى يعلم الناس درساً، جاء بعده إلى هذه الغرفة مريض معه مرض مشابه للأول تماماً، فما ترك نبياً إلا وسبه، سباب الدين مثل الورد عنده، و روائح كريهة، يضرب الجرس لا أحد يرد عليه، يسبهم ويسب آباءهم، ثلاثة أيام شوش المستشفى، وبعد ذلك فطس، أنا لا أقول: مات بل فطس، انظر المؤمن والآلام واحدة الأول تلقاها بصبر أي أكبر شيء في الحياة المرض العضال، إذا كنت مؤمناً تتلقاه بالصبر، والله يشفيك، وأنا أقول: "اللهم إنا نعوذ بك من عضال الداء، ومن السلب بعد العطاء، ومن شماتة الأعداء".
 لكن حتى إذا جاء مثل هذا المرض على المؤمن سهل، إنسان دخل إلى المستشفى أجرى تحاليل، وبلغه أهله بجواب هذه التحاليل، هذا جالس في الغرفة فتكلم أهله فرفع السماعة، والخبر كان أنه سوف يعيش ستة أيام معه ورم خبيث بالدم، وهو نفس المريض، وكان محسناً، وكان يتصدق-هكذا بلغني عنه- وكان صاحب دين، وعمّر جامعاً، ودخل إليه أول طبيب فقال له: ماذا أبا فلان؟ قال له: انتهيت والحمد لله رب العالمين، وكان عاقداً صفقة فقال له: لو سمحت ألغِ لي هذه الصفقة، واذهب إلى فلان فذهب إلى فلان وقال له هذه الصفقة اتركها، فقال له: لا أستطيع أن أتخلى عنها، وليس من المعقول أن يقول له سوف يموت بعد ثلاثة أيام، والصفقة قادمة قال له: وزعها على أولادي بالتساوي، بهذه الثلاثة أيام أنهى كل علاقاته، وعمل وصية، وما ترك قضية معلقة، وثالث يوم جاء إليه عدد من العلماء ورد وذكر، والساعة الواحدة ودع أولاده ،وقام وتغسل بنفسه، حمام جيد وأراح المغسل، والساعة الواحدة أغمض عينه واتجه إلى الله، الساعة الواحدة والنصف فاضت روحه.
 والله رجل بلغه أن وفاته بعد ثلاثة أيام بكل نفس رضية، وبكل سرور أنهى كل علاقاته، ووزع أمواله، ووصى أشخاصاً يحلون له بعض المشاكل، وودع أولاده، فإذا عرف الإنسان الله عز وجل لا يوجد عنده شيء صعب، والموت أكبر مصيبة عند الناس يغدو عرساً عند المؤمن.

القرآن الكريم للمسلمين وهم المعنيون به :

 القرآن الكريم كلام رب العالمين والله أنزله لنا وفيه حل لكل مشكلة قال تعالى:

﴿ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾

[ سورة النحل: 44 ]

﴿ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية: 20 ]

﴿ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 138 ]

 هذه الآيات كلها مضمونها لنا، فالقرآن لنا ونحن المعنيون بالقرآن الكريم.

 

آيات كريمة عن العلاقة بين الزوج و زوجته :

 هل تريد علاقتك مع زوجتك؟ يوجد آيات واضحة، قال تعالى:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾

[ سورة النساء : 19 ]

 أمر إلهي فسرها، المعاشرة بالمعروف ليست عدم إيقاع الأذى بهن بل احتمال الأذى منهن، تقرأ الآيات وتفهم تفسيرها، وتدخل إلى البيت، و عندك حلم، عاشروهن بالمعروف، أي تحمل منهن، وهذا الحلم يرفع مكانتك عند زوجتك تعظمك، زوجي وقور وليس مصروعاً، أحياناً الزوج يغضب فتفضحه زوجته وتقول: جن البارحة.

 

من تزوج المرأة لجمالها أو لمالها أذله الله :

 أما إذا قال الله تعالى:

﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾

[ سورة الطلاق: 1 ]

 هذا توجيه ثانٍ، أنت مؤمن، وهذه أولاً قال تعالى:

﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة: 228 ]

 أنت جعلتها خمسين درجة، قال تعالى:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾

[ سورة النساء: 34 ]

 هذا الكلام للعازبين، اختر امرأة تكون أنت أعلى منها بالعلم، والثقافة، والفهم، والمكانة الاجتماعية، أخذتها أعلى منك، من تزوج المرأة لجمالها أذله الله، يقول لك دائماً: زوجتي لا تقبل، ومن تزوجها لمالها أفقره الله، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً، قال تعالى:

﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

 هذه لها معاش تساعدني في معاشها، إذا لم تنفق من مالك عليها تفقد قوامتك عليها، تقول لك: افتح عينك لي معاش مثلك تماماً، فلماذا البيت بهذه الفوضى؟ جئت متعبة وهذا الحاضر، أين ذاهبة؟ عندي بعد الظهر اجتماع وهذا الحاضر، اتبع هذه التوجيهات تكن سعيداً في بيتك، أمر إلهي.
 قال تعالى:

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾

[ سورة النور: 30]

 طبقها تجد امرأتك أجمل امرأة في العالم، هذا كلام الله رب العالمين، وانظر وشاهد ينقلب البيت إلى جحيم، تعيش الجحيم الزوجي، وهذا الزواج.

من طبق البيوع القرآنية عاش براحة و طمأنينة :

 تعال إلى البيوع طبق البيوع القرآنية، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النساء: 188]

 أخي ألبسناه البيعة وربحنا بالمئة ثلاثين، فلو كشف الزبون رأس المال هل يرضى؟ إذاً هذه التجارة حرام، و ليست عن تراض، ويجب أن يرضى الزبون من أعماقه ولو عرف الحقيقة، مثال تقول: هذا البلور صناعة اليابان أخذت ثمن المتر مئة وستين ليرة وهو بلور وطني، ثمنه ثمانون ليرة، وركبته له في مكان مرتفع لا يرى وأخذت ثمنه، وإذا في يوم من الأيام كان ينظف البلور شاهده وطنياً يقول: أخذ ثمنه يابانياً هل يقبل؟.
 استدان منك مالاً وتقول: أنا وأثق به، إن مات لك معه مئة ألف ذهب المال، ولو أخذت وصلاً رسمياً عليه توقيعه فحقك محفوظ عند الورثة، لقد استدان مني وهذا نوع من العنترية لا يوجد حاجة أبو فلان أنا أثق بك، أبو فلان ممكن أن يموت بعد ساعة، الورثة يقولون: ليس لك عندنا شيء، وإذا أرادوا أن يسمعوا كلاماً يجب أن يكون معك بينة.
 طبق القرآن في كل نواحي حياتك تجد نفسك سعيداً في صحتك، وحياتك، وعملك، وتجارتك، ومع أهلك وأولادك، هذا القرآن الكريم شفاء للناس، نحن لا نريد أن نتبرك به، ونعلقه في السيارة، وعيننا على الحرام، لا نضعه في البيت، والبيت فيه اختلاط، ويفتح المذياع بالغناء، نريد القرآن الكريم ينقلب إلى سلوك، وفقه، وعفاف، والتزام، هذا التخصيص.

القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض :

 قال تعالى:

﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 19]

 لأنذركم أنتم يا من كنتم مع النبي عليه الصلاة والسلام، ومن بلغ أي نحن المقصودون بهذه الآية الآن، قال بعضهم: من بلغه القرآن وكأنما كلمه الله تعالى، يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم، قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، أي كل الأوامر الله بلغه إياها، وقال قتادة: "إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض"، وقال: "لم يجالس أحد هذا القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان"، لقوله تعالى:

﴿ وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾

[ سورة الإسراء: 82]

 فالذي يريد أن يستفيد من عمره، ومن هذه المبالغ المباركة يمسك القرآن آية آية، فيجب أن يقبل كلام الله عز وجل، هل أحد يسير في السيارة من دون شهادة؟ يحجزون السيارة، الناس صدقوا هذا البلاغ وخافوا، هكذا يجب أن تعامل الله عز وجل، الله قال لك ماذا تفعل فيجب أن تنفذ كلامه وإلا فلست مؤمناً.
 إن شاء الله في درس قادم نأخذ الأدب الثامن وهو التأثر، واليوم كان درسنا التخصيص أي كلما جاء أمر أنت المعني بالأمر، قرأت نهياً فأنت معني بالنهي، وقرأت وعداً فأنت المعني بالوعد، وقرأت وعيداً فأنت المعني بهذا الوعيد، وقرأت قصةً فأنت المعني بهذه القصة، استخلص منها الموعظة، كلما قرأت في القرآن شيئاً يجب أن ترى نفسك معنياً به وإلا إن لم تكن كذلك فأنت لا تقرأ هذا القرآن، كأنك تقرأ كتاب تاريخ.
* * *

قصة قصيرة تبين لنا أن هذه الأمة التي ننتمي إليها هي أمةٌ مباركة :

 والآن إلى قصة قصيرة تبين لنا أن هذه الأمة التي ننتمي إليها هي أمةٌ مباركة، لا أنسى قول النبي عليه الصلاة والسلام لسيدنا سلمان الفارسي، قال له:

((يَا سَلْمَانُ لا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي ))

[ الترمذي عَنْ سَلْمَانَ ]

 أي إذا بغضت العرب انتقلت البغضاء إلي، فمن سمات المؤمن أن هذه الأمة المباركة التي نقلت له هذا الدين عليه ألا يتهمها ولو رآها في عصور ضعفها أو عصور تفككها ينبغي أن يحسن الظن بها.

 

قصة المنصور مع الرجل الأموي :

 قال أحمد بن موسى: ما رأيت رجلاً أثبت جناناً - أي القلب - من رجل رفع فيه عند المنصور - أي رفعت شكوى بهذا الرجل عند المنصور - وقالوا: إن عنده ودائع وأموالاً لبني أمية، فهذه تهمة كافية لتحطيمه، فأمر المنصور حاجبه الربيع بإحضاره فوراً فأحضر بين يديه، قال المنصور: قد رفع إلينا أن عندك ودائع وأموالاً لبني أمية فأخرج لنا ما عندك واحمل جميع ذلك إلى بيت المال، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين هل أنت وارث بني أمية؟ - أي أنت وريث بني أمية - قال: لا، قال: أوصي أنت؟ قال: لا، قال: إذاً فلم تسأل عن ذلك؟ - وما توقع المنصور هذه الجرأة وهذا المنطق - أطرق المنصور ساعةً ثم قال: إن بني أمية ظلموا الناس، واغتصبوا أموال المسلمين، وأنا آخذها فأردها إلى بيت مال المسلمين، قال له: جميل يحتاج أمير المؤمنين إلى إقامة بينةٍ يقبلها الحاكم - القاضي - يريد دليلاً ومستمسكاً على أن المال الذي لبني أمية هو الذي في يدي، وأنه هو الذي اغتصبه من الناس، وبنو أمية لهم أموال لهم هي حلال، ولهم أموال اغتصبوها هي حرام، نريد إثباتين؛ أول إثبات أن هذا المال الذي هو عندي هو نفسه لبني أمية وهو نفسه مغصوب وليس الحلال، فسكت المنصور ساعةً ثم قال: يا ربيع صدق الرجل لا يجب لنا عليه شيء، معه حجة قوية، ثم قال الرجل: ألك حاجة؟ قال: نعم، قال: وما هي؟ قال: أن تجمع بيني وبين الذي وشى علي، فوالله يا أمير المؤمنين ما لبني أمية عندي شيء من هذا القبيل، ولما حضرت بين يديك وعلمت ما أنت عليه من العدل، والإنصاف، واتباع الحق، واجتناب الباطل، أيقنت أن هذا الكلام الذي قلته هو أنجح وأصلح لما سألتني عنه وأقرب إلى الخلاص.
 إذا جادله، هذا الطريق مسدود، جاء من طريق آخر، هل أنت وصي؟ وهل أنت وارث؟ فما السبب؟ هذه أموال مغصوبة أريد أن أردها إلى أصحابها، هل معك بينة أن هذا المال الذي يوجد عندي هو نفسه مال بني أمية؟ لا، هل عندك بينة أن هذا المال الذي عندي إن كان لبني أمية هو المغصوب من الناس؟ قال له: لا، قال: إذاً لا يوجد لنا عنده شيء.
 فقال المنصور للربيع: اجمع بينه وبين الذي وشى عليه، ولما جيء بالرجل عرفه وقال: هذا غلامي أخذ مني خمسمئة دينار وهرب ولي عليه كتاب بها- يوجد معي وثيقة- ثم استنطق المنصور الغلام فأقرّ أنه غلامه وأنه أخذ المال الذي ذكره مولاه، وسعى بمولاه ليجري عليه أمر الله، ويسلم من الوقوع بين يديه، فقال: يا أمير المؤمنين لقد وهبتها له من أجلك وادفع له خمسمئة دينار أخرى لحضوره مجلس أمير المؤمنين، فاستحسن المنصور فعله وكان في كل وقت يقول: يا ربيع ما وجدت من حاجَّني مثله.
 الإنسان عندما يكون وقافاً عند حدود الله يكون إنساناً عظيماً، أما الإنسان فيقف عند كتاب الله هذا لي وهذا لك، قال عليه الصلاة والسلام " العدل حسن لكن في الأمراء أحسن، والتوبة حسن لكن في الشباب أحسن، والحياء حسن لكن في النساء أحسن، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن، والورع حسن لكن في العلماء أحسن ".
 فالعلماء ألزم ما يلزمهم الورع، والأمراء ألزم ما يلزمهم العدل، والنساء ألزم ما يلزمهم الحياء، والأغنياء ألزم ما يلزمهم السخاء، والفقراء ألزم ما يلزمهم الصبر، والشباب ألزم ما يلزمهم التوبة.
* * *

بعض الأحاديث الكريمة تبدأ برحم الله :

 والآن إلى بعض الأحاديث الكريمة، يقول عليه الصلاة والسلام طائفةً من الأحاديث الشريفة كلها تبدأ برحم الله، ومعنى رحم الله أي أن رحمة الله سبحانه وتعالى تنصب على هذا الإنسان، التجلي، والسرور، و الطمأنينة، والسعادة، إنسان مسرور، يشعر أن له عند الله مكانة كبرى، و قلبه عامر بذكر الله: رحم الله امرئ اكتسب طيباً... دخله حلال، وإذا كان الإنسان كسبه حراماً فوجهه أسود، قال لي أخ: ركبت مع إنسان دخله حرام حدثته بالدين فقال لي: هذا الموضوع دعنا منه، معه حق لأنه يوجد ظلام في قلبه، ودخل كبير حرام، فحدث معه حادث سير وجدوا رأسه في جهة وجسمه في جهة ثانية.

(( رحم الله امرأ اكتسب طيباً وأنفق قصداً- لم يسرف، فالإسراف والتبذير، وإتلاف المواد، ورمي الطعام في القمامة- وقدم فضلاً ليوم فقره وحاجته... - دفع من أمواله صدقات وساعد الناس، و أقرضهم، أي اكتسب طيباً وأنفق قصداً وقدم فضلاً ليوم فقره وحاجته-))

[ابن النجار عن عائشة]

(( ورحم الله امرأ أصلح من لسانه))

[ الديلمي عن عمر]

 ما نطق بكلمة فاحشة، وما نطق بكلمة شائنة، وما وشى بين اثنين، وما اغتاب، وما تكلم بكلمة فاحشة، وأصلح من لسانه، وجعل هذا اللسان رطباً بذكر الله، تكلم عن الله تعالى وعظ الناس فأمرهم بالمعروف و نهاهم عن المنكر، وأصلح بين اثنين.
 حديث آخر:

((لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ وَلا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ))

[ أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

 إذا إنسان كلامه مضبوط يشعر بسعادة كبرى:

((رحم الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم))

[البيهقي فى شعب الإيمان والديلمي عن ثابت عن أنس]

 قعد في جلسة فتكلموا بالغيبة فسكت، والأصح أن يقوم ولا يبقى جالساً، وإذا كان لا يستطيع أن يقوم وذلك بسبب أنه مركز عمله يبقى ساكتاً، أما إن جاء بزيارة فيستطيع أن يقوم، وإذا لك مكانة كبيرة قل: هذا الكلام كله نهش في أعراض الناس و لم يعجبني، يقل آية قرآنية أو آية كونية، يلفت نظرهم للآخرة، ويحدثهم عن الله عز وجل فغنم وموضوع لا يرضي الله فسكت.

(( رحم الله عبداً علق في بيته سوطاً يؤدب به أهله))

[ الديلمي عن جابر]

 أي لم يستخدمه ولكن له في بيته شخصية ليس ضعيفاً لا يعبأ به أحد.

(( رحِمَ اللهُ رجلاً قامَ من الليلِ فصلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِن أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا الماءَ....))

[ رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ]

 كان النبي الكريم رقيقاً من آثار الوضوء، ينضح وجه زوجته بالماء، وليس كأس ماء.

((......رَحِمَ اللهُ امرأة قَامَتْ من الليل فصلتْ وأَيقظتْ زوجَها، فإِنْ أَبَى نضحتْ في وجهه الماءَ ))

[ رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ]

 أي هو أو هي، و رجل له زوجة تعينه على رضاء الله فليشكر الله عز جل، وإذا زوجة لها زوج يعينها على طاعة الله فلتكن له شاكرةً.

((رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لأخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ... ))

[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 قال عنه قصة غير صحيحة أو أخذ ماله.

((.... فَجَاءَهُ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ... ))

[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 هذا منتهى التوفيق إذا كان عليك ذمة، وعليك مال حرام، وتتكلم عن إنسان كلاماً غير صحيح، اذهب إلى بيته قبل أن يأتي ملك الموت واستسمح منه، وقدم له هدية، وإذا كان له عليك مبلغ من المال فادفعه له.

((........ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَّلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ))

[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

((رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى))

[الترمذي عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله رَضِي اللَّهم عنهما]

((رحم الله من حفظ لسانه وعرف زمانه))

[ الحاكم عن ابن عباس]

احفظ لسانك أيها الإنســان  لا يلدغنك إنه ثعبـــان
كم في المقابر من قتيل لسانه  كانت تهاب لقاءه الشجعان
***

 لكل عصر طبيعة، يوجد عصر طبيعته علمية، الخرافة مرفوضة، تسبب استنكاراً للناس، عرف زمانه واستقامت طريقته:

(( رحم الله والداً أعان ولده على بره))

[ كشف الخفاء رواه أبو الشيخ في الثواب بسند ضعيف عن علي وابن عمر مرفوعاً]

 بذل له، وراعى ظروفه، يريد أن يتزوج ويسكن في بيت، أنا ربيته، لك عند الله أجر خذ شيئاً بالمعقول.

((نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ))

[أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

((حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))

[ النسائي و الدارمي عن أبي ريحانة ]

 هؤلاء كلهم مرحومون، معنى مرحومون أي في قلبهم تجلٍّ، و سعادة، وسرور، وراحة، وسكينة، إذا إنسان كان بيعه سهلاً وشراؤه سهلاً وأدى ما عليه فالله يرحمه، ورجل أعان ابنه على بره فزوجه وسكنه في بيت، يرحمه الله، وعين بكت من خشية الله يرحمها الله عز وجل، كان سمحاً إذا باع يرحمه الله، لك عند الله مظلمة ذهبت وطلبت السماح منهم وصححت الخطأ، و إنسان قام وصلى في الليل فالله يرحمه و أدب أهله، وقال: خيراً فغنم أو سكت فسلم يرحمـه الله عز وجل، اكتسب طيباً وأنفق قصداً، و رحم الله امرأً أصلح من لسانه.
 هذا ملخص الأحاديث وهذه الأحاديث حول موضوع واحد، كل هؤلاء يرحمهم الله، ومن ذاق الرحمة عرفها، وإن رحمة الله قريب من المحسنين.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018