بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الزكاة - الدرس : 03 - زكاة الدين - الحلي - صداق المرأة - إجرة البيت .


1986-06-22

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، و أَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، و أرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.

تلخيص لما سبق :

 أيها الأخوة المؤمنون، لازلنا في موضوع الزكاة، و قد بيَّنا في رمضان على من تجب الزكاة.
 تجب الزكاة على المؤمن الحُرِّ المالك للنصاب، من أيِّ نوع من أنواع المال، و بيَّنا أيضاً أنَّ في مال الصبيِّ و المجنون زكاةً يخرجها ولِيُّه، و بيَّنا أن المالك المدين يطرح دينَه من أصل ماله، و الفضل بينهما تجب فيه الزكاة، و بيَّنا أنه من مات و عليه زكاة فعلى الوارث أن يؤدِّيَ حقَّ الله عز وجل، لأن حق الله عز وجل يجب أن يُؤدّى، و بيَّنا أيضًا أن النية شرطٌ أساسيٌّ في الزكاة، و أن وقت وجوبها حلول الحول، و أنه يُفضّل تعجيلُ إخراج الزكاة، و تُقبَل الزكاة مقدَّمًا ولو بِثَلاث سنين دُفْعَةً واحِدَة سلفًا، وكيف أنَّ المُزكِّي يجب أن يُدْعى له، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ ))

[النسائي عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ]

الأموال التي تجب فيها الزكاة :

1 ـ زكاة النَّقدين الذهب والفضَّة :

 أما اليوم فالحديث عن الأموال، ففي آخر رمضان تحدَّثنا عن هذا الموضوع المهمّ في الزكاة، واليوم: الأموال التي تجب فيها الزكاة.
 أوَّلاً: زكاة النَّقدين الذهب والفضَّة، وقد بيَّنا هذا أيضًا، وسوف نصل إلى أنّ بعض العلماء يجعل في هذه الأيام بِحِساب دقيق لِمِئتي درهم فِضَّة أي بِعِشرين مثقال من الذَّهب؛ هذا المبلغ يُعادِل من اثني عشر ألفاً إلى أربعة عشر ألفاً، والاحتياط على عشرة آلاف أفضل فعشرة آلاف فما فوق هذا هو الحدّ الأدنى؛ ذهبًا كان أو فِضَّة أو نقْدًا ورقِيًّاً، أو مجموع الذَّهب والفضَّة والنقد الورقي، فلو معه نقد ثلاثة آلاف، وثلاثة آلاف ذهباً، وأربعة آلاف فِضّة لوجَبَتْ فيها الزكاة؛ هذا كلّه تحدّثنا عنه في رمضان بزكاة الدَّين.

زكاة الدّين :

 أما زكاة الدَّيْن فالعلماء قالوا: للدَّيْن حالتان؛ الحالة الأولى أن يكون الدَّيْن على مُعْترفٍ به، أيْ حقُّك ثابت، وللعلماء في ذلك عِدَّة آراء؛ هذا الدَّين الذي يعترف لك المدين فيه وينوي أن يُعْطِيَك إيَّاه، هذا الدَّين له حُكم.
 الرَّأي الأوّل أنّ على صاحبه زكاته، إلا أنَّه لا يُلْزمُ بِإخراجها حتَّى يقبض دَيْنهُ، فلو كان لأحدهم مئة ألف وديَّنهم لِوَجه الله تعالى قرضًا حسنًا، نقول له: هذا المبلغ تجب فيه الزكاة لأنَّه مال، وثابت، وسوف يُؤدَّى لك، ولكن متى؟ متى قبضْتَ المال تُخْرِجُ الزكاة، أما على الرأي الأوّل فلا يلْزم بإخراجها حتى يقبض هذا المال، وعليه أن يؤدِّي الزكاة لما مضى فلو بَقِيَ سنتين مع المَدين تدفع حينما تقبض المبلغ سنتين، وهذا مذهب عليّ بن أبي طالب، والثوري والأحناف والحنابلة، والإنسان قد يرى في هذا الرأي تشدُّدًا! لكنّ هذا الرأي له حالة، فلو أنّ هذا الإنسان يملك مليوني ليرة أو أكثر وديَّن مئة ألف، نقول له: إذا قبضْت المبلغ اِدْفع زكاة هذا المال عن السَّنَوات السابقة لأنَّك في بَحْبوحة، وهناك رأي آخر وهو أنَّه يلْزمُهُ إخراج الزكاة في الحال، وإن لم يقْبضهُ، وهذا الرأي أشدّ، دفع مئتي ألف وما قبضها، ولكن معه مئات الآلاف الأخرى، فما دام هناك أموال طائلة يملكها فضْلاً عن هذا الدَّين الذي دفَعَهُ، فهناك رأي آخر وهو أنَّه يلْزمُهُ إخراج الزكاة في الحال، وإن لم يقْبِضهُ لأنَّه قادر على أخذه والتصرف فيه، فيَلْزَمُه إخراج الزكاة فيه كالوديعة، وهذا مذهب عثمان وابن عمر والثوري وطاوس والشافعي.
الرأي الثالث أنَّه لا زكاة فيه، لو أنّ واحدًا يملك ثلاثين ألفاً ولا يملك سِواهم، قدَّم هذا المبلغ لإنسانٍ فقير، هذا الإنسان لو وضَع هذا المال في مشروع تِجاري مع تاجر، وكان الربح قليلاً، وخسرت التجارة، فهل نحمِّله أن يدفع من زكاة هذا المال؟ فالرأي الثالث أنّ هذا المال لا زكاة فيه ما دُمْت أقْرضْتَهُ لِوَجه الله تعالى قرضًا حسنًا، ولم تسْتفِد منه فلا زكاة فيه.
 الرأي الرابع أنَّه يُزكِّي عن هذا المال لِسَنةٍ واحدة حين يقْبضُه، فهذه أربعة آراء والحقيقة تبدو هذه الآراء متناقضة، أو تبْدو متبايِنة، ولكنّ المفتي هو الذي يعرف حال كلّ سائل، فلو أخذنا إنساناً يملك مليوني ليرة، مبلغ نقدي في صندوقه الحديدي، وديَّن مئة ألف، وهذا الإنسان في بَحبوحة، والمبلغ المالي الذي أقرضهُ هو جزء يسير من أمواله الطائلة، نقول له: اِدْفَع زكاة هذا المبلغ أقبضْتهُ أم لم تقْبضْهُ! لأنَّه دَين ثابت، وسيُؤدَّى لك وأنت في بَحبوحة، وفي أموالهم حق معلوم هكذا الإفتاء، وهذا أشدّ الآراء.
 والرأي الأقلّ أنَّ هذا المبلغ، حينما تسْتعيدُهُ، لما رجع بعد أربع سنوات كان عليك دفْع زكاة أربع سنوات، قد يُقال: إنَّ هذا المبلغ قد قلَّت قيمته، أنت تقرضُ الله قرضًا حسنًا، والله عز وجل يضْمن لك فرْق السّعر، فأهل الآخرة هكذا يفكِّرون، أما أهل الدنيا فيفكِّرون في زيادة العملة أو نقصها، والله يُضاعف لك أضعافًا كثيرة.
 الرأي الثالث؛ أنَّك إذا أقرضْت هذا المبلغ ورُجِّعَ إليك عليك أن تدفع زكاة سنة واحدة حين القبض.
 والرأي الرابع لا زكاة فيه إطلاقًا، فلو أنَّ واحدًا يملك عشرة آلاف وقدَّمها لِشَخص فقير لِيستعين بها على شؤونه، وبعد أربع سنوات قال له: تفضَّل! نقول لهذا الإنسان الذي أقرض هذا المال لله عز وجل ولا يملك سواه لا زكاة فيه، فالاختلاف في هذه الأمور رحمة، ومعنى الاختلاف التَّبَايُن في الآراء، وهذا من رحمة الله عز وجل، أربع حالات تسَع كلّ حالات الدَّيْن، فلو كان له مبلغ كبير، وتملّك سواه نقول له: ادفَعْ زكاة هذا المبلغ قبل أن تقبضه و تدفع مبلغاً كبيراً ولا تملك سواه"، نقول لك: حينما يُرَدُّ إليك تدفع زكاته عن الأعوام السابقة، وآخر له مبلغ مُعْتَدِل رُدّ إليه؛ هذا يدفع زكاته حينما يُردُّ إليه عن عامٍ واحد، ومبلغٌ صغير أقْرضْتهُ؛ هذا لا تدفع زكاته إطلاقًا، فكلّ إنسان يَزِن حالته بِبَعض هذه الحالات، والرأي المعتدل أنّ كلّ حالة تُعرض على المفتي، والمفتي يجد لها حكمًا يُقابلها.

الدَّين على مُعسِرٍ أو جاحِدٍ أو مُماطِل :

 قال: أما إذا كان الدَّيْنُ على مُعْسِر، أي جاحد أو مُماطِل، قال لي أحدهم: لي مبلغ مع فلان، لا أحسِن أن أُطالبهُ، والمُماطِل يُحِلّ عِرْضَهُ، فإذا ذَكَرْت أنَّ فلانًا لا يدْفع ما عليه هذا مباح، من أجل تحذير الناس منه قال: فقيل إنَّ هذا المبلغ الذي أقرضته لِمُعسِرٍ أو مماطِلٍ أو جاحِدٍ لا تجِبُ فيه الزكاة، ورأيٌ آخر أنَّه يُزَكِّي عنه إذا قبضَهُ، فما دام في حَوْزَة المُعْسِر أو المُماطِل أو الجاحد فلا زكاة فيه فإذا قبضْتَهُ وَجَبَتْ فيه الزكاة لما مضى أو لِعامٍ واحد، وهذا بحَسب الحال، إنسان مُنْدفِعٌ في الدِّين اندِفاعًا شديدًا، واسْتَفتاك، قُل له: اِدْفَع زكاة ما مضى،‍‍ وآخر دينه رقيق وضعيف واستفتاك فقلْ له: لك أن تدفع زكاة عامٍ واحد، فالخلاصة أنَّ هذا الدَّيْن على نوعين؛ دَيْنٌ مُعْترفٌ به مَبْذولٍ وفيه أربعة آراء فالرَّأي الأوَّل: دَفعُ الزكاة قبل القبض عن كلّ عام، والرأي الثاني: دفع الزكاة حين القبض عن عامٍ، والرأي الثالث: دَفع الزكاة حين القبض عن كل الأعوام، والرأي الأخير: دفع الزكاة حين القبض عن عام وهذا لا زكاة فيه، وأما الدَّين الذي على مُعسِرٍ أو جاحِدٍ أو مُماطِل فلا تجِبُ فيه الزكاة مادام في حَوزَة المدين، فإذا أصبح في حوزة الدائن وجب دَفْعُ الزكاة عما مضى، أو عن عامٍ واحدٍ.
 الآن عندنا شيء مُسْتحدَث؛ تاجر معه سَنَدات، باعَ بِضاعته في بعض المصالح، طبيعة بيعها أي هذه المصلحة يتعاملُ أصحابها بالدَّين، يأخذ القماش، ويُوَقِّع فيه سَنَدات لِسِتَّة أشهر، أو جمعيَّة، كلّ جمعة مبلغ، وعلى كذا شهر مبلغ كذا، مثل هذه المصالح تجد في صندوق التاجر سنَدات، أي وثيقة في الدَّين، ومعتمدة في القضاء، طبعًا العلماء قالوا: أوراق السَّنَدات، أو الشِّيكات، هذه تُعامَلُ معاملة الدُّيون التي اعْتُرِفَ بها لأشخاصٍ باذلين إياها كالدَّيْن تمامًا، أثناء الجَرْد تُحْسبُ هذه الأوراق الماليّة أو السَّنَدات كَدُيون مستحقّة.

2 ـ زكاة الحليّ :

 أما زكاة الحليّ، الذَّهب غال كثيرًا، اتَّفَقَ العلماء على أنَّه لا زكاة في الماس، والدرّ، والياقوت، واللؤلؤ، والمرجان، والزَّبرجد، ونحو ذلك من الأحجار الكريمة، إلا إذا اتُّخِذَتْ للتِّجارة ففيها زكاة، فالتِّجارة في هذه الأحجار تجب فيها الزكاة لأنَّه مال نام، يُجْرَدُ ويُقيَّمُ وتُؤَدَّى زكاتُهُ، أما اتِّخاذها للزِّينة فلا زكاة فيها، واختلف العلماء في حِلِيّ المرأة من الذَّهَب والفضَّة، فالأحجار الكريمة اتَّفقوا على أنَّه لا زكاة فيها، أما حليّ المرأة فللعلماء مذاهب، ولكن قبل أن نقرأ المذاهب، لو فرضنا امرأة متزوِّجة معها من الذَّهب ما يقدر باثني عشر ألف ليرة، هل يُعْقَل من الشَّرع الحنيف أن يأمرها أن تبيع إحدى هذه الأساوِر من أجل أن تُؤدِّيَ زكاتها؟ مستحيل فالشَّرْع رحيم، فالذَّهَب في عالم المرأة شيء ثمين، والتفريط فيه يُزْعِجُها جدًّاً، لذلك العلماء اختلفوا في زكاة الحليّ، فأبو حنيفة رحمه الله ذهب إلى وُجوب الزكاة في الحليّ، وكذلك ابن حزم، إذا بلغَتْ نِصابًا، واستدلوا من حديث لِرَسول الله عليه الصلاة والسلام:

(( فقد روى عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: أتَتْ النبي عليه الصلاة والسلام امرأتان في أيديهما أساوِر من ذهب فقال لهما: أتُحِبَّان أن يُسَوِّركما الله يوم القيامة أساوِر من نار؟ قَالَتَا: لَا، قَالَ: فَأَدِّيَا حَقَّ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا))

[أحمد عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه]

 هذا الحديث اعتمد عليه الإمام أبو حنيفة، وجعل زكاة الحلي كَزَكاة نِصاب الذهب والفضة.
 وذهب الأئمة الثلاث إلى أنه لا زكاة في حليّ المرأة بلَغَتْ ما بلغَت وتجدر الإشارة إلى أنّ الذي يبحث عن الرّخص في المذاهب هذا لا يجوز! روى البيهقي أنّ جابر بن عبد الله سُئِل عن الحلي أفيه زكاة؟ فقال: لا، فقيل: وإن كان يبلغ ألف دينار، فقال: أكثر من ذلك؛ لا، فالحليّ عند ثلاثة علماء أفذاذ من المذاهب لا زكاة فيه، وهذا الكلام مُجمل، ولكن في كتب الفروع هناك كلام أوسَع، لو فرضنا شخصًا عنده أساوِر مُكَسَّرة وتركها وقال: هذا ذهَب؛ هو حينما تركها جعلها مالاً الآن، مادام إسْوارة صالحة للزِّينة فهي إسْوارة أما حينما انكسَرت وتُرِكَت صارَت ذهبًا، فكَسْر هذه الأساوِر فيه زكاة، وهناك ناحِيَة ثانيَة، وهو أنَّنا لو فرضنا امرأة عندها بالخِزانة ذهبًا بِمِئة ألف ليرة، نِيَّتُها اسْتِخدامها للزِّينة فقط، فليس شرطًا أن تضَعها في يدها، فما دامت الحِليّ مستخدمة للزِّينة فقط فلا زكاة فيها، وهذا رأي في ثلاثة مذاهب، ولكن أحيانًا ينتفي عن هذه المرأة نيَّة الزينة، كأن يأتيها الذهب وراثةً، فهي نيَّتها من هذا الشيء تَطوير المال فهذه ليس في نيَّتها الزينة إطلاقًا، فما دامت نيَّتها تَطوير المال ووضعه في مكان يُحافظ على سِعره فهذه نيَّة التثمير، فالقضيَّة قضِيَّة نيّة:

(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى))

[ متفق عليه عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]

 فإذا اتُّخِذَت هذه الأساوِر تطورًا للمال وحِسابًا عليه ففيها زكاة، فالحليّ المكسور فيه زكاة، لأنَّك تُحافظ عليه كأنّهُ مال فقط، لأنّ هذه الإسوارة المكسورة ليسَتْ صالحة للزِّينة وإنما هي صالحة لوقت ارتِفاع الذَّهب، ومرّة ثانية:

(( اختلاف أُمَّتي رحمة ))

[ البيهقي عن ابن عباس]

 الآن، لو أنّ رجلاً اتَّخَذ حِلْيةً من الذَّهَب، هذا تجِبُ فيه الزكاة، فالرجل ليس مباحًا له أنْ يتَّخذ الذَّهب للتَّزيُّن، فلو كان له سيف من ذهب مُخبَّأ فهذا السيف يَجِبُ أن يدفع زكاة ماله، لأنَّه محرّم على الرجل استخدام الذهب واستخدامه، وليس محرَّمًا عليه اقْتِناء الذَّهب، فإذا كان للمرء أشياء فيها ذهب فهذا الذَّهب عليه زكاة، أما المرأة فمُباح لها التَّزيُّن بالذَّهب.

3 ـ صداق المرأة :

 مهر المرأة يُعَدُّ في الشَّرع دَينًا ممتازًا، وعليه زكاة، فإذا كان الزوج ينوي أن يُعطي زوجته صداقها، فهذا دَين مِن مُعترفٍ به باذلٍ له، فإن كان لا ينوي كأن يكون جاحِدًا أو مُعْسرًا فلا زكاة فيه، لذلك مهر المرأة يُعدُّ كَحُكم الدَّين والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ))

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه]

 أحيانًا هناك من يفكِّر أن يكتب هذا على ورق، فقط! لا إذا كتبت المؤخّر مئة ألف يعني مئة ألف، هذا دَيْنٌ ممتاز، وما دام دَينًا ممتازًا تَجبُ فيه الزكاة، فلو كانت المرأة بِبَحبوحة وتأخذ كلّ شهر ألف ورقة من زوجها مثلاً، وزوجها مَيْسور الحال، ومهرها ثابت في ذِمَّته، فهذه المرأة عليها أن تؤدِّي زكاة مهرها، لأنَّ مهْرها دَيْنٌ ممتاز، أما إن كان زوجها لا ينوي أن يؤدِّيه لها؛ جاحِد أو مُعْسِر أو مماطل، فهنا لا تجب عليها الزكاة، أما إن دفعه لها وكان فوق النّصاب، فتجبُ فيه الزكاة، فأحكام زكاة الدَّين تُطَبَّق على صداق المرأة لأنَّه دَينٌ ممتاز، هناك نساء غَنِيَّات ومعهن أموال، نقول لها: أدِّ عن هذا المهر زكاته، فأحكام الصَّداق تنطبق على أحكام الدَّين لأنَّه دَينٌ ممتاز.

4 ـ زكاة البيوت المؤجّرة :

 هنا عندنا حكم آخر، وهو زكاة البيوت المؤجَّرة، فالمعلوم أنّ البيوت لا زكاة فيها، فالبيت المسكون لا زكاة فيه، إلا أنَّني سَمِعتُ مرّة قصّةً لا أنساها، طبعًا ليس هذا فرضًا ولكن تطوّعًا، يجمع كلّ شيء في بيته سواء كان مستهلكًا أو غير مستهلك، آلات حرفة، سيارة، أثاث، يجْمع أملاكه حصرًا، ويدفَعُ عنها الزكاة، فهذا أحد الأخوة كان له مصنع بِلُبنان وقريب من منطقة الاشتِباكات، المهمّ المعمل شكله مربَّع، ومقسَّم إلى نصفين، لكلّ نصف رئيس يرأسُهُ، يقول هذا الأخ: بعد أن انتهَت الاشتباكات ذهَبت أرى مصنعي، الذي رآه شيء لا يُصَدَّق، وجد النصف الذي أصحابه يؤدّون الزكاة لم يمسّهم أيّ شيء، والنّصف الآخر هُدِمَت جُدرانه! وهذا على قول بعض العارفين: عندنا أم عنكم؟ لما سئل عن مقدار الزكاة، فقال: أما عندكم فاثنان ونصف أما عندنا فالعبد وماله لِسَيِّده.
 البيت المؤجّر نأخذ الزكاة عن الأجرة كلّ سنة، وبعضهم قال غير ذلك بِمُجرّد توقيع العَقد تستحقّ الزكاة عن الأُجرة، قال: نعم، والآخر قال: لا، فالموضوع خِلافي، بل إلى أن يَمْضي عامٌ على تأجير هذا المنزل فالأولون يرَون أنّ استحقاق الزكاة يكون وقت توقيع العقد، وبعضهم الآخر يرى بعد مُضِيّ المدَّة، على كُلٍّ: البيت المؤجَّر زكاته زكاة أُجْرتِهِ إذا كانت فوق النِّصاب، أما هناك بيوت أجرتها مئة ورقة، وضريبتها مئتان وسبعون ليرة! وسوف نستعرض زكاة التِّجارة في درس قادِمٍ إن شاء الله تعالى.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018