بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الزكاة - الدرس : 18 - الزكاة بمفهومها العام والخاص.


1994-02-20

 الحمد للِّه ربّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّد الصادق الوعد الأمين، اللهمَّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الإنفاق في السراء و الضراء :

 أيها الأخوة الكرام، الموضوع المناسب جدَّاً في هذا الشهر الكريم موضوع الزَّكاة ربَّنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 133]

 المتَّقون لهم آلاف الصفات، وربَّنا سبحانه و تعالى اصطفى من بين كل هذه الصفات قال:

﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 134]

 لأنَّ الحقيقة الصَدَقَة اشتقاقها من الصِدْق، لا تعبِّر عن صدق إيمانك إلا بالإنفاق، القبض يتوافق مع الطبع، فإذا أنت قبضت حقك كاملاً تقول: أنا أعطي كل ذي حق حقه، قبضت المبلغ كاملاً و الحمد لله، هذا يتوافق مع الطبع، القبض يتوافق مع الطبع، هناك أوامر كثيرة في الدِّين تتوافق مع الطبع، هذه لا تعبِّر عن صِدق إيمانك، لكنْ حينما أودع الله في قلب الإنسان حبَّ المال إذن الميل الفطري للقبض -للأخذ-، فإذا أمره أن ينفق و أنفق فقد عبَّر عن صدق إيمانه بهذا الإنفاق، فلما وصف ربنا عز وجل المتقين -ولهم آلاف الصفات- اصطفى من بين كل هذه الصفات صفة الإنفاق، قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 134 ]

 ويبدو أنَّ الإنفاق في السَّراء سهل، فإذا كان الإنسان في بحبوحة - ماله وفير يفوق حاجاته بكثير - وأنفق فهذا شيء طيِّب جداً و مفيد، لكنْ يبدو أن الأجر العظيم يكون للذين ينفقون في الضرَّاء. قال تعالى:

﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران:133- 134]

 الحقيقة موضوع الزكاة موضوع معاد كثيراً، تحدَّثنا منذ عشرين سنة عن فضائل الزكاة، و عن الترغيب في أداء الزكاة، وعن التحذير من منع الزكاة، لكنْ أريد في هذا الدرس أن أقف عند بعض الأحكام التي نحتاجها جميعاً في الزكاة.

 

الزكاة عبادة ماليِّة صرفة :

 أخواننا الكرام، بادئ ذي بدء.. الزكاة عبادة مالية - عبادة مالية - والعبادات كما تعلمون منوَّعة منها عبادات شعائريِّة؛ فالصلاة عبادة شعائرية، الصوم شعائرية، الحج شعائرية، الحجّ شعائريِّة و بدنيِّة وماليِّة إلا أنَّ الزكاة عبادة ماليِّة صرفة، أي أنْ تُنفِق المال فقط هذه هي الزكاة. لكن ربنا عز وجل قال:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

[ سورة التوبة: 103]

 لأنَّ المال قوام الحياة فما أُمِر المؤمنون بدفع الزكاة، الزكاة تؤخذ منهم و لا تعطى، لأن الأمر خطير جداً وهو أمر تقف عليه سلامة المجتمع، و لذلك اللَّه عز وجل وجَّه الأمر إلى النبي الكريم لا على أنه نبيَّ بل على أنه حاكم قال:

 

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

 

[ سورة التوبة: 103]

 أدقّ ما في الآية أنَّ هذه الصدقة تطهِّرهم و تزكِّيهم، تطهِّر الغنيّ من الشحّ، والفقير من الحقد، والمال من تعلُّق حقّ الغير به، تزكِّيهم: تنمِّي مال الغني، و تنمِّي نفس الغني، و تنمِّي نفس الفقير.
 أحياناً يعبِّر العامَّة عن المعنى بالشكل التالي يقولون: معنويَّاته عالية جداً، فعندما يقدّم الإنسان زكاة ماله يشعر بقيمته في المجتمع، يشعر أنَّه حلَّ مشكلات كثيرة، مسح الدموع عن فقراء كثيرين، كان في قلوب العشرات، فالغني عندما يدفع زكاة ماله تتنامى معنوياته و يشعر بقيمته الاجتماعيِّة، لأنه أحد أركان المجتمع، هو في الحقيقة يعمل في التجارة و يربح لكنَّه سدَّ حاجة ثلاثين أسرة..سدَّ حاجة مئة أسرة..زوَّجَ عدداً من الشباب..فتحَ أعمالاً لعدد من الناس.. حلَّ مشكلات آلاف الأُسَر..فهكذا ترتفع معنويات الغني.
 الفقير: الفقر يجعله مستكيناً، يشعر بضآلته في المجتمع، لا أحد يقيم له وزناً، وعندما تعطى له زكاة المال بأدب و احترام يحسُّ أنه عضو في أسرة وأنه غال على هذه الأسرة، فيقول: إن المجتمع يهمُّه أمري.. يهمُّه سلامتي.. يهمُّه مصروفي.. يهمُّه أولادي..
 فالغني ترتفع معنوياته، و الفقير ترتفع معنوياته، والمال ينمو، فهناك ستة معان.

وجوب الزكاة في أموال المسلمين :

 خذْ: الزكاة تُؤخذ ولا تُعطى ومن تفيد التبعيض، خُذْ بعض أموالهم فليس هناك زكاة تأخذ كلّ المال، لا توجد في الإسلام مصادرات تامة، و أموالهم جمع أي من جميع أنواع الأموال، فلو كان أحدهم عنده مزرعة أفوكادو عليه زكاة.. فريز عليه زكاة.. عسل عليه زكاة..كل أنواع الأموال الزراعية والتجارية و الصناعية والعقارية إن كانت عروض تجارة، فلو أنَّ أحدهم اشترى أرضاً يريد أن ينتفع منها أي يريد أن يبيعها بسعر أغلى عليه زكاة، اشترى بيتاً ليبيعه و ينتفع به فعليه زكاة، هذه هي معنى أموالهم، جميع أنواع الأموال؛ بيت، دكان.. إلا إذا كان هذا البيت معدَّاً للسكن، أو معدَّاً لإسكان الابن، أو معداً لإسكان البنت، فالبيت إذا كان معدّاً للسكن لا زكاة فيه، وإذا كان معداً للإيجار زكاته في أجرته، و إذا كان معداً للاستثمار زكاته في قيمته، البيت و الأرض وكل أنواع الزراعة.. طبعاً يوجد خلاف بين العلماء و أنا أعطيكم أوجَه الآراء، ما أخرجته الأرض من خضراوات، فواكه، محاصيل، قوت يُخزَّن، يُيٌبس، يُعلٌب، يُستهلَك فوراً، كل أنواع المحاصيل الزراعية تجب فيها الزكاة والمصاريف محسوبة فإذا كانت زراعتك بعليّة فعليك عِشْر الإنتاج، وإذا زراعتك مرويّة فمصاريف الإرواء عليك إذاً نصف العشر أي خمسة بالمئة، فعروض التجارة: البضائع، إنتاج المعامل، العقارات المعدّة للاستثمار، الأراضي، الحوانيت، الأموال النقديّة، السندات الديون - هذا معنى من أموالهم أي من جميع أموالهم - وأموالهم فيها جمع وفيها ضمير جمع أموال، جمع مال، أموالِ هِم وهُم جمع معناها كل المسلمين تجب في أموالهم الزكاة دون استثناء، دون استثناء لمسلم.

الصدقة :

 صدقةً: سمّاها الله صدقةً لأنها تؤكِّد صِدق الإيمان. إذا الإنسان سافر وقصَر الصلاة..قَصْر الصلاة يؤكِّد صدق إيمانه، لا يؤكد استمتاعه بهذه الرخصة. الزواج من السنّة فإذا الإنسان تزوّج هل يؤكد الزواج صدق إيمانه؟ لا، لأنّ الزواج شيء محبّب للإنسان. إذا زار الإنسان أقرباءه، وأقرباءه يحبّهم حبّاً جمّاً، وجلس معهم و استمتع بهم هل يؤكد هذا صدق إيمانه رغم أنه نفذ أمراً إلهياً؟ لا، لكنْ لا يؤكد صدْق إيمانك إلا الإنفاق، هذا الذي فسّره العلماء بماذا وصف اللّه الأتقياء؟ بأنَّهم ينفقون في السرّاء و الضرّاء.

مَن أنكر وجوب الزكاة خرج من الإسلام :

 أيّها الأخوة، لا نريد أن نقف عند الحقائق التي طرحت من قبْل في مجالس كثيرة لكنْ مَن أنكر وجوب الزكاة يخرج من الإسلام. فلو قال أحدهم لماذا هذه الضريبة؟ فإنه ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍كافر.. كافر.. من أَنكر فرضيّة الزكاة يكفر لأنه أنكر شيئاً عُلِمَ من الدين بالضرورة، ومن لم ينكر وجوبها لكنه امتنع عن أدائها يفسَّق..يفسَّق ويأثَم.
 وتجب الزكاة على المسلم و لا تجب على غير المسلم، تجب على المسلم الحرّ، ولا تجب على العبْد، وتجب على المسلم الحرّ المالك للنصاب من أيّ نوع من أنواع المال الذي نصَّت عليه الشريعة إلا إذا كان عنده خنازير فهذه ليس عليها زكاة لأنها محرّمة، المحرم الخمر و الخنزير والميتة و الدم... الأشياء المحرمة هذه ليست مالاً، ليست مالاً في الأصل.

معنى النصاب :

 طبعاً معنى النصاب أي معه مال يزيد عن مسكنه ومطعمه و ملبسه ومشربه و مركبه و آلات حرفته، أنت تحتاج لسكن، و أثاث، تحتاج غرفة نوم و سجادة ومدفأة و مروحة وبرّاد، المسكن والأثاث والدكان و الأدوات والمركب - الدابّة وهي السيارة الآن - والمسكن و الأثاث والدكان و الأدوات كأدوات الحرفة والمركب والمطعم و المشرب والملبس هذه هي الحاجات الأساسية، فما فاض عن حاجتك هو النصاب.
 إلا أنه الآن لدينا إشكال فالإنسان أحياناً يملك النصاب وهو فقير، قد يكون دخلُه كله لا يفي بمصروفه، فلذلك يوجد لدينا حالات الآن سأتحدّث عنها بعد قليل بحيث يمكن للإنسان أن يدفع زكاة ماله ومن حقه أن يقبض زكاة من الآخرين، و أن يحول عليه الحول الهجري، أي أن يكون مسلماً حراً مالكاً للنصاب، فاضلاً عن حاجاته الضرورية والأساسية كالمطعم و المسكن و الملبس و المركب و آلات الحرفة، و أنْ يحول عليه الحَول الهجري، و الحَول يبدأ من امتلاك النصاب. مثلاً: جاءك مئة ألف بعد أن تملَّكت هذا المبلغ ومضى عليه حول وجبت فيه الزكاة، ولكن يا أخواني الكرام هناك آراء رائعة جداً و جامعة مانعة، فلو عملت جرداً في أوّل رمضان لمجموع ممتلكاتك، معك مبلغ نقدي ولك ديون بسندات، وعندك بضاعة، مجموع هذه المبالغ أي الكتل الثلاثة: الديون و النقديات و البضائع مئة ألف، ادفع زكاتها في واحد رمضان وأرح نفسك، في رمضان التالي اعمل إحصاء مرة أخرى، أما أن تحسب كل مبلغ كم بقي عندك في البيت، وأيام بقائه، ونقُص عشرة آلاف فنزل عن نصاب الزكاة وعطّل الزكاة شهرين أمر لانهاية له، فأوجَه رأي في موضوع الزكاة أن تحسب مالك في واحد رمضان، و تؤدّي الزكاة على هذا المال، و انتهى الأمر.

وجوب الزكاة في المال النامي :

 الحقيقة هناك نقطة هامّة جداً في هذا الدرس وهي أن الأموال، الزروع تنمو مثلاً لو عندك شجرة أعطتك محصولاً هذا المال اسمه نام، مثلاً عندك غنمة ولدت،عندك بقرة ولدت، عندك ناقة ولدت، فهذا هو المال النامي، أمّا المال النقدي فليس نامياً، لكنْ لأنه يُتَوصل به إلى المال النامي وجبت فيه الزكاة، وحكمة الشارع العظيمة من وجوب الزكاة في النقد، في النقد الورقي أو الذهب و الفضّة مع أنه غير نام، كلمة مال نام: مثلاً لو عندك مئة رأس غنم أنجبوا خمسين رأساً، أصبح العدد مئة و خمسين. لو عندك أرض زرعتها وبدرتَ مئة شوال أخذتهم سبعمئة شوال، أخذتهم ألف شوال قمح، هذا هو المال النامي، لكن المال النقدي في أصله ليس نامياً، لكن لئلا يدَّخر، لئلا يحرم منه أصحاب الفعاليات، الطاقات الشابة، فأنت إذا كنزت المال أكلته الزكاة. فالذي عنده مئة ألف خلال أربعين سنة سينفذون نهائياً، سيتلاشى المال خلال مدة أقل من هذه المدة بالزكاة، فإن لم تستثمر هذا المال، إن لم تعاون أخاك الشاب، فهناك أشخاص لتقدّمهم في السنّ، أو لأنهم نساء وليسوا رجالاً، أو لأنهم أطفال صغار لا يستطيعون استثمار أموالهم بأنفسهم، فهذا المال إذا خبأناه تأكله الزكاة، لذلك وجبت الزكاة في المال الذهبي و الفضة والعملة الورقية لأنك إن لم تستثمرها أكلتها الزكاة، فكأن إيجاب الزكاة في المال غير النامي دافع لك كي تعاون أخاك في هذا المال.
 مالك المال - مالك المال غير مكلَّف إن كان صبياً - ومنهم من أوجبها في عين المال وهناك رأي معتدل أنّ هذا المال مال الصبي إذا وُظِّف في مشروع تجب فيه الزكاة لأنه أصبح مالاً نامياً، فإن لم يُوَظف في مشروع وهو ليس قادراً على استثماره، هذا معفو من الزكاة وهذا رأي معتدل، لكن هناك رأيْاً تجب الزكاة في مال الصبي مطلقاً، و رأي آخر لا تجب فيه مطلقاً، ورأي وسط أن هذا المال إذا استثمر تجب فيه الزكاة، وإن لم يستثمر لا تجب فيه الزكاة.
هذا الموضوع مهمّ جداً.

تقديم الدَّين على كل الالتزامات :

 الآن لو توفّي إنسان ما، وكان مقصِّراً في دفع الزكاة، مرتَبة الزكاة أين مكانها في التزامات المتوفى؟ عليه ديون، وكما تعلمون فإن الدَّين مقدَّم على كل الالتزامات، لقوله تعالى:

﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا ﴾

[ سورة النساء: 11]

 الدين أولاً، الوصية ثانياً، تجهيز الميت ثالثاً، ثم الميراث.
 قال: ما عليه من زكاةٍ لم تُدفَع مقدَم على الدّين الممتاز، فإذا توفّي إنسان، وعلم أولاده أنه لم يدفع زكاة ماله، عليهم أن يؤدّوها عن كل السنوات التي لم يدفعها قبل أن تؤدى ديونه الشخصية، لأن حقّ الله أحقّ أن يؤدّى وهذه هي الحقيقة.
 توجد نقطة مهمّة: من له دين وعليه دين فالزكاة في التفاضل، له مئتا ألف وعليه مئة ألف، فالزكاة في المئة ألف الباقية، من له دين وعليه دين ودخل رمضان، يجمع ديونه التي له والتي عليه ويجري تقاص بينهما، فالتفاضل هو المال التي تجب فيه الزكاة.

النية عند أداء الزكاة :

 طبعاً الزكاةُ من شروطها النية، النية عند أداء الزكاة، إما عند أداء الزكاة أو عند عزل المال الواجب، أحياناً لا يجد الإنسان مصارف للزكاة جاهزة، وأجرى حساباته فكانت زكاته اثني عشر ألفاً، وضعها في ظرف، وكتب زكاة المال، ونبّه أهله وأولاده أن هذا الظرف فيه زكاة المال، هذه العمليّة تسمى العزل. فالإنسان إذا عزل زكاة ماله عندئذ ينوي أداء هذا المال كزكاةٍ لماله، وهناك علماء أفاضل أجازوا أن تُدفَع الزكاة مقدَّماً، و أنا أفضِّل هذا بشكل دقيق، أنا أنصح أخواننا الكرام، أخواننا التجار، أصحاب المعامل، أصحاب الحرف، كل إنسان تجب في ماله الزكاة أن يفتح حساباً للزكاة من أول شوال كلما وجد مصرفاً للزكاة جيداً، أي: إنسان فقير، عفيف، مؤمن..
 بالمناسبة لا تظنّوا أيها الأخوة أن الإنسان إذا مسك المال ورماه أينما كانْ نجا؟ لا، هذا المال هو قيام الحياة قد تعطيه لمتسول معه خمسمئة ألف، عشرات القصص مثلاً متسوّلة نظنها فقيرة نجد حسابها في البنك سبعمئة ألف، فالإنسان ليس كلما شاهد متسولاً أن يعطيه بسذاجة مبلغاً ضخماً، قد يكون هذا الإنسان مريضاً، مريض بجمع المال، ويرتدي ثياباً تؤكّد فقره مع أنه غني، اسأل القرآن الكريم من هو الذي يستحق الزكاة؟ قال تعالى:

﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾

[ سورة البقرة: 273]

 مادام الجاهل يحسبهم أغنياء من التعفف، ولا يسألون الناس إلحافاً، إذاً كيف تعرفه أنت؟ بالعين تعرفه؟ لا، بهذه العين لا تعرفه ولكن بالتقصّي والسؤال.

من واجب المسلمين أن يتقصّوا أحوال بعضهم :

 الآن واجب المسلمين أن يتقصّوا أحوال بعضهم، مثلاً شخص يرتدي قميصاً أنيقاً وقريبك، اسأله عن أحواله؟ عن وضعه المادي؟ هل عليه ديون؟ اسأله؟ أنا ضدّ إعطاء الزكاة للمتسولين - ضدَّه - أنا عندي كل أخ، كل شاب مؤمن عفيف، عزيز النفس، كريم بحاجة لمبلغ من المال يحلّ مشكلاته الضرورية الأساسية، من تأمين تدفئة، من تأمين ملبس، من تأمين دواء، من تأمين طعام، من تأمين عمليّة جراحيّة، وهذا الإنسان لا يسأل و لا يطلب فأنت مكلًّف أن تتقصّى أحواله، فهو لن يسألك لأنه كريم النفس، ولن يطلب لأنه عفيف، إنه غال على اللَّه عزَّ وجل، فإذا وفّق الله أحداً ما إلى دفع زكاة ماله لأشخاص من هذا القبيل فهذا أروع ما في الزكاة، وأنا أشعر أنَّ هناك أشخاصاً لا يهمهم إلا قضاءها يدفعها كيفما كان من دون تحقيق، من دون سؤال، من دون تقصّي حقائق، من دون تأمّل، من دون حكمة، من دون أن يستشير، فقط يريد أن يدفع الخمسة آلاف مثلاً ويقول: لقد دفعتهم و انتهيت.. إنه لم ينته ذلك لأن المال هو قوام الحياة - قوام للحياة - وربُّنا عزَّ وجل قال: إنَّ هؤلاء الذين يستحقون الزكاة لا يسألون الناس إلحافاً - لا يسألك، و تجده مرتدياً ثوباً أنيقاً و مرتّباً، و تحسبه أغنى منك - يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً، هؤلاء الذين إذا وفَّقت بدفع الزكاة لهم، تكون قد قمت بهذا الواجب قياماً صحيحاً.
 إذاً يمكن أن نقدَّم دفع الزكاة عن وجوبها، فلو أنَّ إخواننا فتحوا حساباتهم في واحد شوال بعد أن دفعوا زكاة الماضي، فتحوا صفحة جديدة - حساب الزكاة - فعلى التراخي أي على مدار سنة، قد يوجد إنسان يحتاج لعمليّة جراحيّة، أو إنسان ابنه بحاجة لعملية، أو إنسان بحاجة لحاجة أساسية في البيت، إنسان تزوّج يحتاج لشيء من الأثاث، فإذا كان أمامك عام بكامله وتدفع سلفاً فأنت في بحبوحة، أما أن يهمل الدفع طوال السنة، و عندما يأتي رمضان يجد أن عليه دفع مبلغ من المال يجب أن يدفعه خلال يومين أو ثلاثة، يلقيه جُزافاً من دون حكمة عندئذ لا تفِ الزكاة بأهدافها.
 ومن باب المشابهة يخطر في بالي الآن موضوع الحجّ، عندما كان ذبح الهدي في الحج، كان يُذبَح من دون مبالغة مئات ألوف رؤوس الغنم في مِنى دون أن تستهلك، حتى أصبح لمِنى رائحة تفسّخ اللحوم تستمر أربعة أشهر، شيء لا يحتمل، هذا هو الدّين! هذا هو الهَدي ألم يقل أحد العلماء: الشريعة رحمةٌ كلها، عدالةٌ كلها، مصالحٌ كلها، فإذا خرجت من المصلحة إلى المفسدة، من العدالة إلى الظلم، من الرحمة إلى القسوة، فليست من الشريعة..
 فمن كم سنة الحمد للَّه الذي هداهم فهذا معقول، برّادات حديثة، مسالخ حديثة، تذبح الدابة، تنظّف، تسلخ، ترسل فوراً بالطائرة في أثناء موسم الحج، إلى هذه البلاد الطويلة العريضة الفقيرة، للصومال، للسودان، للباكستان، لبنغلاديش، هذا هو الهَدي، فعندما يأكل إنسان في الصومال لحم غنم قدمها حاجّ فهذا شيء جميل، أما أن أذبح و أرمي في الطريق فهذا دين، الشريعة مصلحة وهذا العمل ليس فيه مصلحة ، الشيء نفسه في الزكاة، فليست القضية أن تلقي المال كيفما اتفق بل القضية أن أضعه في الإنسان المؤمن العفيف، الذي لا يسأل، الذي لا يطلب.

جواز دفع الزكاة قبل وجوبها بعامين :

 قال العلماء: يجوز أن تدفع الزكاة قبل وجوبها بعامين، نحن قلنا: عام واحد، افتح حساب الزكاة من واحد شوّال، أما يجوز دفعها قبل عامين.. عندما قال ربنا عز وجل:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة: 103]

 النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أوتي بصدقة قال: " اللهم صلّ عليهم" وهذا أمر كبير جداً، إذا الإنسان دفع زكاة ماله كان عليه الصلاة و السلام يقول:" اللهم صلِّ عليهم" أما أنَّ الله أمره: وصلِّ عليهم إنَّ صلاتك سكنٌ لهم، ومرّة قال النبي: "اللهم بارك فيه و في إبله"، أي بارك اللَّه لك في مالك، إذا الإنسان دفع زكاة ماله من الواجب أن نسمعه كلاماً طيباً، أنا أقول له: إن شاء الله أن يكون لك قصر في الجنة، بارك الله لك في مالك، وفي أهلك، وفي أولادك، والنبي كان يقول له: "اللهم صلِّ عليهم"، هذه هي كلها من السنّة، وكان الإمام الشافعي يقول:" آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت"
 آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت، الذي أعطيته لك فيه الأجر، والذي أبقيته لك فيه البركة.

وجوب زكاة الفطر حتى على الفقير :

 ولعلّ أكثر شيء لفت نظري أنَّ الإنسان لا يملك من الدنيا إلا قوت يومه فالشخص ماذا يتغذى؟ عنده صحن طعام ورغيف خبز وكأس شاي، هذا قوت اليوم، إذا الإنسان لا يملك إلاّ قوت يومه تجب عليه زكاة الفطر، لا يملك شيئاً في البيت إلا صحن طعام هذا الإنسان تجب عليه زكاة الفطر.
 إذاً اللَّه عزَّ وجل يذيق الفقيرَ في السنة مرة واحدة طعم الإنفاق، فالإنفاق له طعم، ومن ذاق عرف، والأريَحي في اللغة هو الذي يرتاح للعطاء، توجد قاعدة وهي: إذا أردت أن تعرف ما إذا كنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة فانظر ما الذي يريحك؟ أن تعطي أم أن تأخذ؟ أهل الدنيا يسعدُهم أن يأخذوا - يعدَّهم و يرتِّبهم على الصور تماماً ويضع لهم مطاطتين ويضعهم في الصندوق - فهو سعيد جداً - يسعدُّهم أن يأخذوا، لكن أهل الآخرة يسعدهم أن يعطوا، فإذا كان الذي يسعدك أن تأخذ فأنت من أهل الدنيا، وإذا كان الذي يسعدك أن تعطي فأنت من أهل الآخرة.

الزكاة في الذهب و الفضة و الأوراق النقدية :

 طبعاً تجب الزكاة في الذهب و الفضة و الأوراق النقدية، أي خمس و ثمانون غراماً ذهباً حاصل ضربهم بالثمن حوالي أربعين ألف ليرة، الفضة: مئتا غرام فضة حاصل ضربهم بالثمن حوالي سبعة آلاف ليرة تقريباً، سبعة آلاف ليرة فضة و أربعون ألف ليرة ذهب، والورق بما يقابل الذهب أو الفضة، فكلّ إنسان معه سبعة آلاف ليرة سورية عليه زكاة هذا المبلغ على نصاب الفضة، وكل إنسان يملك أربعين ألفاً تجب زكاة هذا المبلغ على نصاب الذهب ، والعلماء يستحسنون أن تدفع الزكاة على حساب الفضة لا على حساب الذهب رحمةً بالفقير، فأنا أنصح أخواننا الكرام سبعة آلاف فما فوق ادفع زكاتهم ولا تلتفت لزكاة الذهب، لأنه أجمل عمل تفعله أن تقع في خطأ في الحساب مع الله - أجمل عمل تفعله - فأحدهم يقول: أنا دفعت ليرتين زيادة بالزكاة - بارك الله فيك - ادفع ألف زيادة، ادفع مئة ألف زيادة، لأنَّ العبد و ماله لسيّده، فأنا أنصح أخواننا الكرام أن يحسبوا زكاتهم لا على الذهب بل على الفضة، أي سبعة آلاف فما فوق تجب فيها الزكاة، وما تَلِف مال في برٍ أو بحرٍ إلا بحبس الزكاة.

الدَّين :

 أخواننا الكرام، موضوع الدَّين هو موضوع دقيق، من له دين في رأيي أنه تجب في الدَّين الزكاة عن كل عام، هذا الحكم لإنسان معه خمسة ملايين مدِّين مئتي ألف لإنسان موثوق معه، هذه المئتي ألف دَين ادفع زكاتهم كل سنة، يوجد رأي آخر لا تدفع زكاة الدَّين إلا حين قبض الدَّين، وحين قبض الدَّين تدفع الزكاة عن السنوات السابقة، وهناك رأي ثالث تُدفَع زكاة الدَّين عند قبض الدَّين على السنة الأخيرة فقط، وهناك رأي رابع لا زكاة في الدَّين، لأنك أقرضته ولم ينمُ، والزكاة تجب في المال النامي، فهناك رأيْ لا زكاة فيه، ورأيْ تجب الزكاة فيه حين قبضه عن عام واحد، ورأيْ ثالث تجب فيه الزكاة حين قبضه عن الأعوام السابقة، والرأي الرابع تجب فيه الزكاة قبل أن تقبضه عن كل عام، فكل إنسان له واقع، له وضع خاص فممكن أن يطبّقه على نفسه.
 الذي معه سندات قد باع بضاعته بسندات، هذه السندات أوراق مالية تجب فيها الزكاة طبعاً إذا بلغت النصاب.

حلي المرأة :

 حليّ المرأة، المرأة الغنية الأََولى أن تدفع زكاة حلِّيها، والمرأة التي لا تملك إلا هذه الحلي فلا نقول لها: بيعي من أجل أن تدفعي زكاة هذه الحلي، هكذا نكون قد حمّلناها فوق ما تطيق، إذاً توجد بحبوحة في زكاة الحلي، لكن القاعدة المشروعة أن امرأة مثلاً زوجها من أصحاب الدخل المحدود، وعندها سوار من الذهب وحلق و مطيف و خاتم، أما التي تملك عشرين جنزير ذهب فهذا ليس بحلي بل هذه ثروة مخزّنة بشكل حلي، فمئة ألف من الحلي لهذه المرأة لا تجب فيها الزكاة، فالحلي ممكن أن تدفع زكاتها وهذا عمل طيب ويمكن أن تعطى صاحبة الحلي من زكاة هذه الحلي بشرط أن تكون الحلي معدّة للاستعمال، أما إذا كان السوار مكسوراً ولا يصلح للاستعمال انقلب إلى مال، فكسر الأساور مال تجب فيه الزكاة، أما إذا كانت مهيّأة للاستعمال ولو لم تستعملها، بعضهم قال: لا تجب وعندهم أدلّة، وبعضهم قال تجب و عندهم أدلة، فالقضية فيها بحبوحة، والحل الوسط أن المرأة التي لا تملك إلا الحلي، الأغلب و الأنسب أنها معفاة من زكاة هذه الحلي، والمرأة الغنية الموسرة التي تملك مالاً وفيراً غير الحلي الأولى أن تدفع زكاة حليها رحمةً بالفقير.
 كما قلت قبل قليل: الدار المعدّة للسكن ليس عليها زكاة، والدار المعدّة للتأجير زكاتها في أجرتها، والدار المعدّة للبيع زكاتها في ثمنها.
 دائماً قضية النيّة مهمّة، فمثلاً أنا اشتريت بيتاً لأنتفع به، أخذته غير مكسو وبعدما انتهى ارتفع ثمنه فقرّرت بيعه، وباعتبار أن النية في هذا البيت شراؤه لبيعه، إذاً هو عروض تجارية فالزكاة بقيمته، أما إذا اشتريت بيتاً ليكون مورداً ثابتاً لأختي الأرملة مثلاً فالزكاة في أجرته، أو اشتريت بيتاً لابني لأسترَه به، فهذا البيت معفو عنه، فلدينا إذاً ثلاث حالات.

الزكاة في علة أي محصول لا في عينه :

 طبعاً عندما تحدّث النبي الكريم حول الزروع، قال: تجب الزكاة في القمح و الشعير و التمر و الزبيب، يقصد أو كما قال العلماء: "تجب الزكاة في علتها لا في عينها"
 فأي محصول زراعي آخر ذو قيمة يؤدّي للمجتمع نفعاً هذا تجب فيه الزكاة، وهو الرأي المعتدل و الراجح - نعم - الموضوع فيه خلاف كثير بين العلماء، طبعاً يجوز لصاحب الزرع أن يأكل من محصوله إلى أن يبيع المحصول كله لقوله تعالى:

﴿ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾

[ سورة الأنعام: 141 ]

 فإذا أكل وضيّف و هدى فليس عليه شيء، وفي اليوم الذي يحمِّل البضاعة إلى سوق الهال بهذه الكمية تجب فيها الزكاة.
 وعندنا موضوع مهمّ جداً أنَّ الزكاة تجب في الذمّة أم في العين؟ قد لا تعرفون الجواب! مثلاً شخص معه مئة ألف ليرة وضعهم في الصندوق، مضى أول سنة وثاني سنة وكان غير منتبه، أو كان لا يعلم ثمَّ علم أنه لابد من دفع زكاة هذا المال، فوجوب الزكاة في ذمّته أم في عين هذا المال؟ فإذا قلنا: في عين هذا المال، إذاً عليه فقط عن سنة واحدة، و إذا قلنا في ذمته فعن سنتين، إذا قلنا في عين المال أي يدفع ألفين و خمسمئة فقط، إذا قلنا في ذمته فعليه خمسة آلاف، العلماء يرجّحون أنَّ الزكاة تجب في ذمّة المزَّكي لا في عين المال.

 

هلاك الزكاة قبل دفعها لا يسقطها :

 إذا هلك المال كلّه قبل أن تؤدّى زكاتُه، وهذا موضوع خلافي، بعضهم قال: تجب فيه الزكاة، وبعضهم قال: لا تجب فيه الزكاة، لكن إذا ضيَّع الإنسان الزكاة بعد أن عَزَلها، هذه لابد من أن تؤدَّى، إنسان جمع زكاة ماله عشرة آلاف وقال لابنه: أوصلها إلى فلان، و في الطريق أضاع الظرف - الحمد لله ماذا أعمل قضاء وقدر أنا دفعتها – لا، العلماء قاسوها على الدَّين، فإذا عليك دَين عشرة آلاف لشخص ما وأرسلتهم مع موظَّف عندك و أضاعهم في الطريق هل تبرأ ذمتك من هذا الدَّين؟ الجواب: لا، فإذا المال هلك فيه خلاف، أما إذا الزكاة وحدها هلكت فلابدّ من أن تؤدّى ثانية، لا تسقط.

تأخير الزكاة لا يُسقِطها :

 شيء آخر: تأخير الزكاة لا يُسقِطها، فالذي يريد أن يتوب لله عزَّ وجل يجب أن يحسب زكاة ماله عن السنوات السابقة كلها، تأخير الزكاة لا يُسقِطها أبداً، فالإنسان أولى أن يدفعها كل عام، لكن يجوز أن تدفع مكان العين نقداً، مثلاً عليك غنم من أربعين، الغنمة ثمنها خمسة آلاف، ممكن أن تدفع الغنمة نفسها زكاة، وممكن أن تدفع ثمنها زكاة، وكلاهما جائز، لو فرضنا شركة، مثلاً شركة متواضعة جداً نصابها عشرة آلاف، هل تجب فيها الزكاة؟ الجواب: لا تجب، لا تجب الزكاة إلا إذا كان كل شريك من هؤلاء الشركاء يملك النصاب، لو جمعنا مال الشركة صار نصاباً، لا تجب الزكاة لشخص اعتباري، كل شريك على حدة، ما لم يملك النصاب لا تجب عليه الزكاة، سأعطي مثالاً تعليمياً: شخص يملك ثلاثة آلاف، و شخص آخر يملك ألفين، وشخص يملك ألفين، أصبح المجموع سبعة آلاف، نصاب زكاة، لا تجب الزكاة على هذه الشركة، لأن الثلاثة لا تجب عليها الزكاة، والاثنين و الاثنين لا تجب عليها الزكاة، أما مجموع المال فصار نصاباً لكن نحن لا نلتفت لمجموع المال، ليس هناك زكاة في المال المشترك.
 ولعلّ من أشدِّ الآثام أن تفّر من دفع الزكاة، فرجل معه مئة ألف قبل يومين أو ثلاثة من رمضان مثلاً أعطاهم لأحد أو اشترى بهم حاجة، بعد رمضان باع الحاجة فاستردَّ المال - فيقول لك نجوت - لا لم تنجُ، هذا هو الفرار من الزكاة، أن تشتري بالمال الذي تجب فيه الزكاة حاجة قبل حلول الحول، وبعد حلول الحول تبيع هذه الحاجة، فتتملّك المال مرة ثانية هذا الذي يفعل هذا لا يعرف الله أبداً.
 إن شاء الله تعالى في درس قادم نتحدث عن مصارف الزكاة.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018