بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الزكاة - الدرس : 21 - مصارف الزكاة - القدر الذي ينبغي أن يعطى للفقير .


1995-02-12

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

تولي الله تعالى بنفسه تحديد مصارف الزكاة لأهمية هذا الموضوع :

 أيها الأخوة الكرام ، درس اليوم مصارف الزكاة وأريد قبل أن أدخل في تفاصيل هذا الموضوع أن أقدم له بهذه المقدمة .
 أحياناً يتوهم المسلم أنه لمجرد أن اتخذ قراراً بدفع زكاة ماله ، وعزل هذا المبلغ ودفعه إلى جهة ما فقد قام بهذه العبادة المالية ، الحقيقة أن مهمة المزكي لا تنتهي باتخاذ قرار دفع الزكاة ودفع هذا المال لجهة ما ، لكن قرار المزكي يستمر إلى أن يجتهد اجتهاداً دقيقاً في وضع هذه الزكاة في مكانها الصحيح ، فالإنسان إذا ألقى بمال الزكاة جزافاً ، لمجرد أنه دفعها برأت ذمته ؟ لا هناك جهد آخر وهو أن تجتهد في وضع الزكاة في مكانها الصحيح ، ويوجد حديث دقيق جداً ، ودقيق للغاية ، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلاً قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ ))

[أبو داود عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ]

 رواه أبو داود وقال : حديث حسن ، إن الله جل جلاله لم يرضَ بحكم نبي في توزيع الزكاة فجزأها بنفسه حينما قال:

﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة: 60 ]

 إذاً لأن الموضوع دقيق دقيق وخطير خطير فالله سبحانه وتعالى وزع هذه المصارف بآية قرآنية ، والمعهود أن القرآن الكريم للكليات ، وأن الحديث الشريف للتفصيلات ، القرآن يقرر والنبي يبين ، القرآن يأمر والنبي يفصل ، إلا أنه في هذا الموضوع القرآن فصل ، القرآن حدد مصارف الزكاة .
 إذاً لولا أن هذا الموضوع دقيق وخطير لما تولى الله بنفسه تحديد مصارف الزكاة هذه أول نقطة ، آية الزكاة المعتمدة في هذا الموضوع هي قوله تعالى:

﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة: 60 ]

 وكلمة إنما معروفة عندكم بشكل جلي إنها تفيد الحصر ، أي لا يجوز أن تدفع الزكاة إلا لهؤلاء حصراً دون زيادة ولا نقصان .

مصارف الزكاة :

1 ـ الفقير و المسكين :

 من هم الفقراء والمساكين ؟ الفقراء والمساكين كلمتان إذا اجتمعتا تفرقتا ، وإذا تفرقتا اجتمعتا ، أي إذا قلنا فقراء نعني الفقراء والمساكين ، وإذا قلنا : مساكين نعني الفقراء والمساكين ، أما إذا قلنا : الفقراء والمساكين ، الفقراء شيء والمساكين شيء آخر ، بشكل عام طبعاً الفقراء والمساكين يجمعهم تعريف جامع شامل هم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم ، أي المتسول شيء والفقير شيء آخر ، المتسول اتخذها حرفةً ، وفنان في إظهار ضعفه وفقره ، يستأجر بيتاً خاصاً للِجان التي تدخل إلى البيت وتبكي، هذا البيت مصيدة وله بيت آخر ، فالشحاذ المتسول اتخذها حرفةً ، وهو فنان في إظهار ضعفه أو مرضه ، يجبر يده وهي سليمة ، يستأجر ولداً ، يوجد شركات الآن توزعهم في أماكن حساسة ، امرأة معها ولد مربوطة يده ، وهي تلبس ملاية لا لون لها من كثرة الاستعمال ، هذه خبرة ، وتمر سيارة مساءً تلم الغلة وتحسبها وتعطيهم من الجمل أذنه ، عقد اجتماع قبل شهر أنا حضرته لاتحاد الجمعيات الخيرية وسمعت من الحقائق المدهشة ما لا يصدق عن نشاط التسول في بلدنا ، فنحن إذا تحدثنا عن الفقراء والمساكين ليسوا هؤلاء المتسولين ، هؤلاء اتخذوا التسول حرفة .
 أساساً سألوا رجلاً متسولاً أنك أنت غني ؟ وأنا أقسم لي أخ في الله كان في محل تجاري دخلت امرأة بوضع لا يحتمل من زراية ثيابها ، وطلبت مساعدة ، فأعطاها التاجر من زكاة ماله مبلغاً من المال ، فقال لي لمحتها في أحد المصارف فسألت أحد الموظفين ما شأن هذه هنا ؟ فقال لي: لها حساب ضخم عندنا ، لها سبعمئة ألف .
 مرة متسول مات في الطريق وزن ثوبه أربعة أضعاف وزنه ، كله ليرات ذهب مخيطة في داخله ، يوجد مرض يصيب المجتمع وهو التسول ، ونحن ليس لنا علاقة بالتسول إطلاقاً ، وهذا له جمعية مكافحة التسول ، والآن المتسول تحجز حريته شهراً ثم شهرين ثم ستة أشهر بحكم عرفي ، وأغلب المتسولين يتسولون كمهنة وليس عن حاجة ، والحقيقة من أعلى الدخول دخول المتّسولين ، تقول أنت أنا أعطيه فقط خمس ليرات ، يمر في هذا المكان ألف رجل في اليوم وأنت لا تعادل هذا الدخل وأنت معك دكتوراه ، فلذلك موضوع التسول خارج موضوعنا ، والله عز وجل بين في كتابه فقال:

﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة: 273 ]

 يلبس ويسكن في بيت ولكن مصروفه ضعف دخله ، هذا فقير ، ليس مكلفاً أن يبيع البيت ، أخي عنده بيت ، هو ليس مكلفاً أن يبيع البيت ، ويوجد عنده محل لا يوجد عمل، فالفقير في عرف الشرع من لا يجد حاجته ، طبعاً حاجته الأساسية وليس الثانوية ، الطعام ، والشراب ، واللباس ، والمأوى ، هذه الحاجة الأساسية .

نصاب الزكاة :

 العلماء قالوا: القدر الذي يغدو به الإنسان غنياً هو نصاب الزكاة ، مثلاً : إنسان ساكن في بيت يأكل ، يشرب ، و يلبس هو وزوجته وأولاده ومن يعول ، زاد عن حاجاته مبلغ من المال و ليكن خمسين ألف ليرة ، هذا اصطلاحاً نسميه غنياً ، أي عنده نصابٌ يزيد عن حاجته الأساسية ، طبعاً الحاجة الأساسية طعام وشرب وملبس ومسكن ، ودابة وآلة حرفة ونحو ذلك مما لا غنى للإنسان عنه ، فكل من عدم هذا القدر يستحق الزكاة ، ومن حديث سيدنا معاذ تأخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم .

(( لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلا اللُّقْمَةُ وَلا اللُّقْمَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَعْنِي قَوْلَهُ ( لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ) ))

[البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ]

(( لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ قَالُوا فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا))

[البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ]

 طبعاً هنا موضوع خلافي بعضهم قال : الفقير الذي لا يجد حاجته مع أنه يعمل، والمسكين الذي لا يستطيع أن يعمل ، بعضهم قال هذا ، وفي تفسير آخر المسكين الذي لا يجد حاجته كلها ، على كلٍّ الفقير والمسكين يجتمعان في أن دخلهم أقل من مصروفاتهم الأساسية وأنا ألح على كلمة أساسية ، الأساسي أن تأكل ، امرأة حامل تحتاج إلى حليب ، إلى مواد بروتينية ، تحتاج إلى معطف تلبسه في الطريق ، مدفأة ، وقود ، الأساسي .

القدر الذي ينبغي أن يعطى للفقير :

 الشيء الذي يلفت النظر أن الأئمة رحمهم الله تعالى اختلفوا في القدر الذي ينبغي أن يعطى للفقير ، لكن أقلهم يقول : يجب أن تغنيه لعام بأكمله ، تجد أحياناً خمسمئة امرأة تقف على الجمعية الخيرية وكل واحدة معها هويتها ، لتأخذ مئتي ليرة فقط ، يجب أن تعطي الفقير ما يغنيه طوال العام هذا قول الإمام أبي حنيفة ، أما الإمام الشافعي فيجب أن تغنيه طوال حياته ، أي أن تأخذ له آلة تشغله بها ، آلة صوف ، آلة تريكو ، تعمل له مورداً ثابتاً ، لذلك أفضل زكاة تدفع للفقير هي الزكاة التي تجعله في العام القادم دافع زكاة ، تدفع له زكاة هذه السنة ، وفي العام القادم يدفع هو الزكاة ، نقلته من مستهلك إلى منتج ، نقلته من يد سفلى إلى عليا ، نقلته من آخذ إلى معطي ، أما يوجد عطاء لا يفعل شيئاً ، خذ هذه الخمسمئة ليرة ، طول عمره يطلب منك ، طول عمره عبء عليك ، لذلك الزكاة أحد أركان النظام الاقتصادي في الإسلام ، لو تصورنا زكاة الدخل القومي لبلد ما الرقم فلكي ، أنا قال لي أحد أخواننا التجار: صدق أو لا تصدق لا يدفع الزكاة من التجار إلا قلة قليلة جداً جداً ، يقول لك : معمل واحد كلف ألف مليون ، تسمع أرقام معامل الصابون ، معامل المنظفات ، قال: أربعون مليون خسارة حريق ، معمل سبعمئة مليون ، ألف ومئتا مليون ، ثلاثة آلاف مليون ثمن معمل إنتاجه اليومي بالملايين ، لو دفعت الزكاة كما أراد الله عز وجل وصرفت الزكاة في توفير الأعمال للفقراء لما وجدت فقيراً .
 أنا أعتقد أن سيدنا عمر بن عبد العزيز في عهده الميمون كان دافع الزكاة يطوف طول البلاد وعرضها ليرى رجلاً يقبل منه أن يأخذ زكاة ماله فلا يجد ، عندئذٍ كان هذا الخليفة الراشد يضطر إلى دفع الزكاة للغارمين ، من عليه دين فليتقدم ليأخذ الدين ، معنى هذا أن الزكاة مدروسة ، خالق ، تعليمات الصانع ، ومع ذلك هناك ظروف ضعف الإيمان والقبض وعدم الدفع وأحياناً تحل مشكلات كبيرة بماله .
 إذاً بين أن نغنيه عاماً وبين أن نغنيه طوال حياته ، وأفضل زكاة تدفع إلى فقير تلك الزكاة التي تجعله غنياً في العام القادم ويصبح دافع زكاة .
 و هذا التفكير الساذج عند الناس يجب أن تعطي شحاذاً ، يجب أن تعطي شحاذاً لحوحاً يلبس ثياباً بالية ، لا ، أحياناً يكون الإنسان معه درجة علمية عالية وعنده زوجة وأولاد وأنيق لكن لا يكفي دخله وهو اختار العلم ، ودخل العلم أقل بكثير من دخل أي عمل آخر.
 أيضاً يجب أن يكون أسلوب دفع الزكاة في منتهى الرقة ، منتهى الأدب ، في منتهى التواضع ، هذا الذي يقبل أن يأخذ منك له فضل عليك ، إذا قبل أن يأخذ منك ، لأنه كان سبباً في هذا العمل الطيب الذي أكرمك الله ، لو رفض لا تدري ماذا تفعل .

جواز الصدقة لثلاثة أنماط من الناس :

 دققوا في هذا الحديث أيها الأخوة:

((عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ قَالَ : تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً . . . ))

[مسلم عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ]

 الحمالة أي إنسان رأى اثنين متخاصمين والخصومة تفجرت وكادت تصبح قتالاً تدخل واقترض مبلغاً من المال ودفعه كدية ، أو لحل هذه المشكلة ، فهذا إنسان اقترض ليصلح ذات البين ، هذا تحمل حمالةً .

((عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا ، فَقَالَ: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا قَالَ ثُمَّ ، قَالَ: يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لأحَدِ ثَلاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ . . .))

[مسلم عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ]

 اقترضت مبلغاً من المال وحللت به مشكلة جزاك الله خيراً وأنت أخذت هذا المبلغ من أهل الخير وانتهى الأمر .

(( . . . وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ . . . . ))

[مسلم عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ]

 احترق محله التجاري ، جاء صقيع وأتلف له مزروعاته .

(( . . وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا ))

[مسلم عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ]

 السحت أكل المال الحرام .
 تجوز الصدقة لإنسان تحمل حمالةً وحلّ بها مشكلة اجتماعية ، أو إنسان أصابته جائحة ، أو إنسان فقير يشهد ثلاثة من أهل الحجة أنه فقير ، وما سوى ذلك سحت يحاسب عليه الإنسان .

من معاني أكل السحت :

 تعليق جانبي من معاني أكل السحت هو العدوان على الكسب أو كسب الكسب ، أي مثل مبسط : إنسان نقل مركبة رمل بألف ليرة للطابق الرابع - فاعل - حمل هذه الأكياس على ظهره ، ونقل هذه السيارة من الرمل إلى الطابق الرابع وأخذ نظير عمله خمسمئة ليرة ، هذا اسمه كسب حلال ، لأنه كان مقابل جهد بذله ، الكسب الحلال مقابل عمل مشروع ، زراعة ، صناعة ، تجارة ، خدمات ، زرعت الأرض فأنبتت فبعت هذا الثمر ، أو اشتريت بضاعة من منابعها وبعتها في مكان إقامتك ، وقدمت خدمةً للناس هذه تجارة ، والصناعة صنعت شيئاً يحتاجه المسلمون ، أو عملت موظفاً هذا معلم ، هذا مدرس ، مهندس ، أستاذ جامعة ، طبيب في مستوصف ، هذا الكسب المشروع ، أو إنسان ورث عن والده ، أو إنسان وهب له شيء ، على كلّ بالفقه يوجد أبواب للكسب المشروع كلها مشروعة ، أما أحياناً أنت بحكم عملك تملك قدرة على إيقاع الأذى بالآخرين ، تلوح لهم أنني أستطيع أن أفعل كذا وكذا فيخاف فيعطيك جزءاً من كسبه إذا أخذت كسب الناس بقوتك أو بحيلتك أو بذكائك أو بتدليسك فهذا عدوان على الكسب ، كسب الكسب سحتٌ ، كسب الكسب حرام ، لك أن تكسب أما أن تأخذ كسب الآخرين ، وما أكثر الأساليب التي تأخذ بها أموال الآخرين بشكل لا يرضي الله عز وجل .

إتقان العمل أحد أسباب زيادة الرزق :

 الآن يوجد عندنا حكم دقيق جداً هو أن النبي عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلاهُ مِنْهَا فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ فَرَآنَا جَلْدَيْنِ . . . ))

[أبو داود عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ]

 أنا عندي عبارتان مثل الحصان إذا كان مؤمناً ، وإذا كان بلا دين مثل البغل .

(( . . . فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ فَرَآنَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ: إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ ))

[أبو داود عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ]

 إنسان مثل الحصان ومعه مصلحة بيده ، ويوجد عمل في السوق ، لكن كسول ، قوي وخبير بكسب المال ويوجد عمل ، حتى نكون دقيقين ، أحياناً تكون قوياً ومعك مصلحة ولا يوجد عمل ، هذا موضوع ثان ، أنا أقول ثلاثة شروط ، قوي ، صحة تامة ، وتملك حرفة ، وهناك من يطلب منك أن تعمل عنده ، إذا توافرت هذه الشروط الثلاثة لا يجوز أن تأخذ من مال الصدقة ، أما قوي لكن لا يملك حرفة ، يملك حرفة لكنه مريض ، يملك حرفة ومريض ولا يوجد عمل ، واضح تمام .
 النبي صلى الله عليه وسلم كلامه دقيق إن قال لقوي مشكلة ، قوي مكتسب ، يوجد عنده مصلحة ويوجد سوق ، لكن بالمناسبة وهذا تعليق جانبي لو فرضنا يوجد عندنا ألف إنسان يتقن مصلحة الكهرباء ، يوجد هبات أحياناً يكون هناك سوق ساخن بالتعبير التجاري ، الألف يعملون ، أنا إذا فتر السوق يعمل المتقن ، الأقل إتقان ليس له عمل ، دائماً وأبداً صاحب الصنعة المتقنة لا يقف عن العمل ، لو كانوا ألف رجل ، السوق إذا فتر يريدون ثلاثين أو خمسين ومن الخمسين هو ، أنا أعجب من شخص يقول لك : لا يوجد عندي عمل ، لشهرين لا يوجد عمل ، وإنسان مواعيده حتى شهرين ليفرغ من عمله ، ما هو السبب ؟ يكون ليس متقناً ، لذلك أحد أسباب زيادة الرزق إتقان العمل ، وإتقان العمل جزء من الدين .

(( لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ ))

[ابن ماجة عن أبي هريرة]

إكرام عزيز قوم ذلّ :

 إلا أن الشرع الحكيم يوجد لفتة لطيفة جداً ، إنسان كان من أغنياء البلد وافتقر فجأةً والله على كل شيء قدير ، أحياناً يقول لك : يوجد عندي أموال لا تأكلها النيران ، الله قادر أن يجعلك تتمنى رغيف خبز ، قال لي رجل مرة زرته في محله : رأيته ينام على طاولة التفصيل ويأكل من علبة السردين مباشرةً لا يوجد عنده صحن ، أقسم لي بالله أن بيته مع حديقته ألف متر وما دخل عليه الحلويات إلا بالصواني ، والفواكه إلا بالصناديق ، وعنده ثلاثة سيارات ، سيارة للسفر ، وأخرى للبلد ، وثالثة للمعمل ، ووصف لي وصفاً لا يصدق ، القصة معقدة وطويلة ، أما بقدرة قادر بدأ ينقب بالقمامة ليأكل ، الله سبحانه وتعالى قادر أن يجعل الذي يملك ألف مليون شحاذاً ، بقدرة قادر ، كما أنه إذا أعطى أدهش أيضاً إذا أخذ أدهش ، يدهش في عطائه وفي أخذه .
 إذا إنسان كان غنياً وافتقر بحسب نص الحديث هو قوي ، نقول له اعمل عتالاً ؟ لا ، الشرع لم يكلفه فوق طاقته ، الإمام النووي روى نصاً للإمام الغزالي قال: سئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجرِ عادتهم التكسب بالبدن ، هذه الأسرة أسرة عريقة ولها شأن بالمجتمع ، ومكانة علية ، ومن أهل الخير ، وما جرت العادة أن يتكسب هؤلاء بعضلاتهم إلا بتجارتهم ، هؤلاء إذا افتقروا يجوز أن يعطوا من سهم الزكاة حفاظاً على ماء وجههم ومكانتهم السابقة ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: " أكرموا عزيز قوم ذلّ وغني افتقر وعالم ضاع بين الجهال " .

الجواز لمالك النصاب أن يأخذ من الزكاة :

 الآن يوجد توسعة على المسلمين ، ويوجد عندنا حالة نادرة لا تكون إلا في عهود تضخم النقد ، إنسان معه مئتا ألف يستثمرها في عمل تجاري عند شخص ، دخل المبلغ لا يكفي مصروفه ، تنظر إليه تجد أنه يملك مئتي ألف ، لكن دخل هذا المبلغ لا يكفي لطعامه وشرابه وملبسه ، فهذا من جهة غني لأنه يملك نصاب الزكاة ، ومن جهة فقير لا يجد ما يكفيه ، لذلك العلماء قالوا : يجوز لمالك النصاب أن يأخذ من الزكاة ، يدفع ويأخذ ، يؤدي زكاة ماله خمسة آلاف ويمكن أن يعطى من زكاة المال ، شيء دقيق جداً ، من ملك نصاباً من أي نوع من أنواع المال وهو لا يقوم بكفايته لكثرة عياله ، أو لغلاء السعر ، فهو غنيٌ من حيث أنه يملك نصاباً فتجب الزكاة في ماله ، وفقير من حيث أن ما يملكه لا يقوم بكفايته فيعطى من الزكاة كالفقير ، إذاً يجوز دفع الزكاة وأخذ الزكاة ، والذي أريد أن أنوه إليه لما ربنا عز وجل فرض زكاة الفطر على كل إنسان غنياً كان أم فقيراً ، عبداً كان أم حراً ، ذكراً أو أنثى ، صغيراً أو كبيراً بشرط أن يملك قوت يومه ، الذي عنده في البيت نصف كيلو حمص مع رغيف خبز هذا تجب عليه زكاة الفطر ، معنى هذا أن زكاة الفطر على كل إنسان من أجل ماذا ؟ من أجل أن يذيق الله هذا الفقير طعم الإنفاق ، الذي يعطي الناس هذه نعمة لا تقدر بثمن ، بالمناسبة في المذهب الشافعي لو رجل اشترى بيتاً بثلاثين ألفاً بالمهاجرين أربعة وصالون ، مساحته مئة وستون متراً ، والآن ثمنه اثنا عشر مليوناً وهو يعمل موظفاً مثلاً ، أخي هذا بيته ثمنه يقدر باثني عشر مليون لا نعطيه زكاة ، اذهب وبع بيتك الذي في المهاجرين واسكن في الدويلعة ، نقول له : لا ابق في بيتك ولك أن تأخذ من مال الزكاة ، لم يجز الفقهاء ولاسيما السادة الشافعية أن يبيع الإنسان بيته ليأكل ، هذا بيت مستهلك ، أخواننا الكرام هذه ثروة وهمية ، أخذته بثلاثين ألفاً والآن ثمنه اثنا عشر مليوناً ، لا الاثنا عشر مليوناً انتفعت بهم ولا الثلاثون خسروك ، هذا بيت مستهلك ، والمركبة مستهلكة ، والمحل مستهلك، يهم العائد المتحرك ، الآن كل واحد إذا حسب مليونيراً وكلنا فقراء لله ، بيت اشتريناه بثلاثين ألفاً والآن ثمنه خمسة ملايين ، يسكن في بيت لا يكفيه وأولاده ، لكن ثمنه خمسة ملايين ، هذا الرقم الكبير ، هذا رقم تضخم .
 رجل نام فرأى في المنام أن معاشه مليون ليرة وهو موظف فطار عقله ، اختل توازنه في المنام ، قرع الباب فتح فوجد أن فاتورة الهاتف سبعمئة وخمسين ألفاً ، لم يستفد شيئاً ، هذا كله وهم ، وأرقام بيوتنا كلها وهم ، البيت ، والمركبة ، والأرض ، هذه كلها مستهلكات ، يهمك العائد المتحرك السائل ، العائد المتحرك لا يكفيك إذاً أنت فقير ، السادة الشافعية لم يجيزوا للفقير أن يبيع بيته الذي يسكنه لأنه فقير ، يبقى فقيراً وبيته ثمنه عشرة ملايين ، جيرانه وأولاده بالمدارس وأَلِفَ حيه لا تستطيع أن تقتلعه من جذوره وتضعه في آخر الدنيا ، أخي أنت تملك .
 حتى هناك اجتهاد آخر وكنا في مجلس علم مع بعض العلماء ، حتى أنت لست مكلفاً أن تبيع سيارته ، إذا كان يملك سيارة مستور بها ، وأولاده ينقلهم بها ، أخي بعها ، حتى هذه ليس مكلف بها ، وإن كان ترونها صدمة ، ولكن هذا رأي الإمام الشافعي ، يجب أن تغنيه .

الزكاة عمل عظيم :

 لكن من سوء تصرف المسلمين أحياناً فهم أن الزكاة معاونة ، لا ، الزكاة عمل عظيم ، الآخذ له فضل مثل المعطي ، والمجتمع الذي فيه تعاون مجتمع راق جداً ، أحياناً شخص يؤلمك لا يأخذ منك ، أنا أتألم منه أحياناً ، نحن أسرة واحدة ، نحن واحد ، الذي يأخذ له فضل وأجر أي سمح لك أن ترقى عند الله عز وجل ويوجد حديث دقيق في هذا المعنى .

((عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم مِنَ الشَّامِ فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَعْمَلُ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فَتُعْطَى عَلَيْهِ عُمَالَةً فَلا تَقْبَلُهَا قَالَ: أَجَلْ إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّهم عَنْهم: إِنِّي أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْمَالَ . . . . ))

[النسائي عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ]

 كان سيدنا رسول الله يعطي سيدنا عمر ، وهذه لها معنى كبير ، أي إذا رجل اضطر أن يأخذ له أسوة بسيدنا عمر ، عملاق الإسلام خليفة المسلمين أخذ ، لا يوجد بها معرة أبداً ، إذا كان الإنسان بحاجة ماسة لأن ابنه مريض ومضطر إلى دواء لا يأخذ ، خذ ولا يوجد مانع .

(( . . . . فَقَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّهم عَنْهم: إِنِّي أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْمَالَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي وَإِنَّهُ أَعْطَانِي مَرَّةً مَالاً فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ مَا آتَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذَا الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلا إِشْرَافٍ فَخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ منْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فَتُعْطَى عَلَيْهِ عُمَالَةً فَلا تَقْبَلُهَا قَالَ: أَجَلْ إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّهم عَنْهم: إِنِّي أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْمَالَ))

[النسائي عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ]

 كان سيدنا رسول الله يعطي سيدنا عمر ، وهذه لها معنى كبير ، يعني إذا رجل اضطر أن يأخذ له أسوة بسيدنا عمر ، عملاق الإسلام خليفة المسلمين أخذ ، لا يوجد بها معرة أبداً إذا إنسان محتاج ، أن يكون بحاجة ماسة ابنه مريض ومضطر إلى دواء لا يأخذ ، خذ ولا يوجد مانع .

(( . . . . فَقَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّهم عَنْهم: إِنِّي أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْمَالَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي وَإِنَّهُ أَعْطَانِي مَرَّةً مَالاً فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ مَا آتَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذَا الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلا إِشْرَافٍ فَخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ ))

[النسائي عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ]

 أي أنت لم تسأل ، ولا طلبت ، ولا تمنيت ، ولا تشوقت ، ولا تطلعت إلا أن إنساناً أراد أن يكرمك ، فإذا أنت بحاجة أنفق هذا المال على حاجتك ، وإذا لم تكن بحاجة أعطه من يلوذ بك ممن هو محتاج ، أيضاً شيء لطيف جداً أنت لست محتاجاً أعطه من هو محتاج لمن يلوذ بك ، شرع كامل ، لكن العجيب بالصحابة الكرام المنفق بأعلى درجات الأدب ، والآخذ بأعلى درجات العفة ، لما سيدنا سعد بن الربيع عرض نصف ماله على سيدنا عبد الرحمن بن عوف قال له سيدنا ابن عوف : بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق ، جميل جداً في المؤمن أن يتفقد أخوانه ، والأجمل بالمؤمنين الطرف الآخر يتعففوا إذا كانوا ليسوا بحاجة ، ولكن الحكم الشرعي إذا إنسان عرض عليك مبلغاً وأنت ما طلبت ، ولا سألت ، ولا طمعت ، وعرضه عليك فرددته فكأنما رددت على الله ، خذه انتفع به إن كنت ذا حاجة أو تصدق به إن لم تكن ذا حاجة .

2 ـ المؤلفة قلوبهم :

 المؤلفة قلوبهم موضوع طويل جداً ، ويحتاج إلى مناقشة ، وهم نوعان مسلمون وغير مسلمين ، وحكم دفع المال للمؤلفة قلوبهم هذا حكم يقتضي ، وهو حكم خلافي بعضهم سمح ، وبعضهم لم يسمح ، لكن سأروي لكم هذه القصة: جاء عيينة بن حصن والأقرع بن الحارث وعباس بن مرداس وطلبوا من أبي بكر نصيبهم فكتب لهم به - هؤلاء من المؤلفة قلوبهم - أي أناس ضعاف الإيمان يرجى بدفع المال لهم أن يقوى إيمانهم ، أو أناس غير مسلمين يمكن أن يؤذوا المسلمين بدفع المال يكف آذاهم هذا مختصر الموضوع ، فجاؤوا إلى عمر وأعطوه الوثيقة السابقة فأبى و مزقه وقال : هذا كان في عهد النبي تأخذونه تأليفاً لكم على الإسلام أما والآن فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم فليس لكم عندي شيء ، فرجعوا إلى أبي بكر وقالوا له الخليفة أنت أم عمر ؟ معنا كتاب من الخليفة أبي بكر بذلنا له الخط فمزقه عمر ، فقال: هو إذا شاء ، لا يوجد فرق بيننا ، فسيدنا عمر اجتهد أن نصيب المؤلفة قلوبهم ينتهي بعد أن أعزّ الله الإسلام في النصر .

3 ـ في الرقاب :

 الرقاب ، الآن لا يوجد رقاب والحمد لله .

4 ـ الغارمون :

 أما الغارمون المدينون قال هؤلاء الثلاثة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا عِنْدَكَ شَيْءٌ فَأَتَاهُ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَا ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ قَال: هُمَا لَكَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لأحَدِ ثَلاثٍ ذِي دَمٍ مُوجِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ))

[أحمد عَنْ أَنَسٍ]

 وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم روى الإمام مسلم:

(( أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ ))

[مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

 هذا حكم التفليس ، إذا إنسان فلس الموجود عنده يوزع على الغرماء بنسب ديونه.

5 ـ في سبيل الله :

 وفي سبيل الله ، وهذا موضوع يحتاج إلى تفصيل نعالجه إن شاء الله في وقت آخر .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018